فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 828

وَالْقَوْلُ بِالمُوْجَبِ قُلْ ضَرْبَانِ ... كِلاهُمَا فِي الْفَنِّ مَعْلُومَانِ

هذا كـ: (المَذْهَبِ الْكَلاَمِي) ، يعني: لقبٌ من ألقاب البديع المعنوي يُسمَّى: (الْقَوْلُ بِالمُوْجَبِ) ، أي: ومن (المَعْنَوِيْ) : (الْقَوْلُ بِالمُوْجَبِ) بفتح الجيم، أي: الحكم بِمُوَجَب أمرٍ أثبت لشيءٍ من غير ذكره، أو بِمُوجَب التَّعَلُّق المذكور، قالوا: وهو نوعٌ لطيفٌ جدًا أفرد بالتأليف، وهو قريبٌ من القول بالمُوجَب المذكور في الأصول والجدل، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع.

وَالْقَوْلُ بِالمُوْجَبِ قُلْ ضَرْبَانِ ..

قُلْ هُمَا ضربان، (ضَرْبَانِ) خبر مبتدأ محذوف، (كِلاهُمَا) أي: كِلاَ الضربين، (فِي الْفَنِّ) يعني: في هذا الفَنِّ، (أل) هنا للحضور، يعني: علم البديع، (مَعْلُومَانِ) كلاهما معلومان .. (مَعْلُومَانِ) خبر (كلا) ، وثَنَّى هنا مُرَاعَاةً للمعنى، وإلا (كلا) في اللفظ مفرد، وقد يُرَاعَى المَعنَى وهو التَّثنِيَة، أو ملحق بالمُثنَّى، وحِينئذٍ من حيث المعنى يصح التَّثنِيَة، ومن حيث اللفظ كذلك الإفراد، فَثنَّى مُراعاة للمعنى، وإن كان المشهور الأكثر مراعاة اللفظ على ما مَرَّ معنا في مقامه.

(فِي الْفَنِّ) قَدَّم هنا من أجل النَّظْمِ فقط، يعني: ليس للحصر ولا القصر، وهو ضربان:

أحدهما: أن تقع صفةٌ في كلام الغير كنايةً عن شيء، إذًا: عندنا مُتكَلِّم وعندنا مُخاطَب، أن تقع صفةٌ في كلام الغير كنايةً عن شيء، ثُمَّ أُثبِت لها حكمٌ، فتثبتها لغيره من غير تَعرُّضٍ لثبوته له، أو انتفاؤه عنه، يعني: يأتي المُتَكلِّم فيأتي في عرض كلامه بِصفةٍ، يُكَنِّي بِهذه الصِّفَة عن شيءٍ ما، ثُمَّ يُثبِت لِهذه الصِّفَة حكم، أنت تأتي تأخذ هذه الصِّفَة وتثبتها لغير ما أطلقه المُتَكلِّم، لكن تسكت عن الحكم لا تثبته ولا تنفيه، وبالمثال يَتَضِح المقال.

يعني: أن يأتي المُخاطَب إلى صفة في كلام غيره - أي: المُتكَلِّم - أطلق المُتَكلِّم تلك الصِّفَة على شيءٍ أُثبِتَ له حكمٌ من الأحكام، فَيَتَلَطَّف المُخَاطَب ويُثبِت هذا الحكم لغيره، أي: لغير ما أثبته له المُتَكلِّم فيحكم به عليه، ويسكت عن التَّعرُّض لشيءٍ من إثباته له، أي: لذلك الذي أثبته له المُتَكلِّم، أو انتفائه عنه، أي: عن ذلك الذي أثبته له المُتَكلِّم.

مثاله قوله تعالى: (( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [المنافقون:8] تَأمَّل هنا: فإنَّ المنافقين ذكروا صِفةً وهي العِزَّة، أخذناها من: (الأَعَزُّ) ، والذِّلْ المُتَضمِّن لهما الأعز والأذل، إذًا: العِزَّة والذِّلَّة، كلاهما وصفان أطلقا وعُبِّرَ عنهما بـ: (الأَعَزُّ) و (الأَذَلَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت