فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 828

قال في الحاشية:"الواحد الأول أريد به الخارج في حقائق إيمانه عن شهود الكون والشغل به"يعني: التجرد إلا واحدا: فواحد الثاني هذا المراد به اسمٌ من أسماء الله تعالى، إذًا: كن واحدًا لا تشتغل بأي شيءٍ من أمور الدنيا، ولا يتعلق قلبك بشيء إلا بالواحد الأحد، هو معنىً جميل صحيح لكن لُبِّس بعبارات مخالفة.

والمعنى: أن المنفرد عن الكون في باطنٍ عن إيمانه بألا يرجوا منه نفعًا ولا يخشى منه ضرًا، لا يعرف ذلك المنفرد إلا الله الواحد، أي: لا يتكل في أموره إلا عليه، ولا يشاهد في الوجود سواه، وإن شاهد غيره فكالهباء في الهواء، وهذا المعنى هو الذي يشير إليه قول الناظم: فاخرج عن الكون في باطنك، يعني: في قلبك، بألا يبقى لك تعلقٌ في رجاء أو دفعٍ بشيءٍ منه، ولا عظمةً لما يعظم، تكن أي: فإنك إن خرجت عن الكون تكن مشاهدًا للحق تعالى بعين البصيرة، يعني: بقلبك، وتكن كما عرفنا أنه جُزِمَ لوقوعه في جواب الطلب.

فاخرج: الفاء هذه للترتيب أو التعقيب، فاخرج عنِ الكونِ: بقلبك، تكنْ: أنت، مشاهِدا: والألف هذه بدلٌ عن النون.

ومِنْهُ ذو التركيبِ ذو تشابُهِ خطًّا ومفروقٌ بلا تشابُهِ

من الجناس التام المركب، وأشار إليه بقوله: ومِنْهُ، (من) هنا للتبعيض، ذو التركيبِ: ذو بمعنى: صاحب، التركيب: هذا مصدر ركب يركب تركيبًا، وذو قلنا: في قوة المشتق كأنه قال: ومنه المركب، بصيغة اسم المفعول، أي: المركب، إذًا: المركب منه، أي: من الجناس التام، وهو ما كان أحد ركنيه يعني: لفظيه، مركبًا من كلمتين والآخر بسيطًا، يعني: مفردة، أن يأتي اللفظان، عندنا تشابه اللفظين، قلنا: اللفظين أعم من كون أحدهما مفردًا، إذًا: دخل معنا مركب.

إن كانت اللفظة الأولى مركب والثانية مفرد قلنا: هذا جناس مركب، أو اتحدا تركيبًا، إن كانا مفردين كلٌ منهما مفرد هذا جناس بسيط، فإن اختلفا وكان أحدهما مركبًا حينئذٍ سمي مركب، إذًا: ما كان أحد ركنيه، يعني: لفظيه مركبًا من كلمتين مضاف ومضاف إليه، والآخر بسيطًا أي: مفردًا، هذا جناسٌ مركب وجه تسميته ظاهر: ومِنْهُ ذو التركيبِ.

ثم قسمه إلى قسمين: متشابه ومفروق، ذو تشابُهِ خطًّا: فإن اتفقا وتشابها خطًا فهو جناسٌ تامٌ مركبٌ ذو يعني: صاحب، تشابُهٍ، أي: متشابه، يعني: تأولها بالمشتق، لماذا ذو تشابهٍ؟ لاتفاق اللفظين في الخط اللفظ الأول والثاني، ولو كان الأول مركبًا في الخط .. في الرؤية تظن أن الأول مفرد والثاني مفرد، يقع فيه شيءٌ من التشابه، كقول الشاعر:

إذا ملك لم يكن ذا هبة فدعه فدولته ذاهبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت