فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 828

إذًا: النوع الثاني من أنواع الجناس أشار إليه بقوله: وإنْ بهيئةِ الحُروفِ اخْتَلَفا إلى آخر البيت، هذا قسمٌ مستقلٌ من الجناس مقابل للتام، الاختلاف .. عرفنا الاتحاد: إما في الهيئة، وعدد الحروف، والترتيب .. العدد والترتيب والهيئة والنوع، إذًا: هذا أربعة أشياء، إذًا: الخلاف قد يكون في واحدٍ منها، متى ما حصل خلافٌ في واحدٍ منها خرج عن كونه تامًا، ثم يختلف التام في أنواعه .. ناقص إلى آخره.

الاختلاف إما أن يكون في هيئات الحروف، أو في أعدادها، أو في ترتيبها، أو في أنواعها، هذه قسمة عقلية، لأنه مقابلٌ لما سبق، فإن حصل الاتفاق في الجميع فهو التام، فإن لم يحصل الاتفاق ويصدق عدم الاتفاق بحصول خلافٍ في واحدٍ من الأربعة حينئذٍ نقول: هذا غير تام، فالأول يسمى المحرف، الذي هو الاختلاف بين اللفظين في هيئات الحروف فقط، إن حصل الاختلاف في هيئة الحروف فقط .. في الحركات والسكنات قلنا: هذا المحرف، مع الاتحاد في البقية.

إن حصل الاختلاف فقط في جزءٍ من أجزاء التام وهو الهيئات حينئذٍ نقول: هذا هو المحرف، ولذلك خصه، وإن اخْتَلَفا أي: اللفظان، الألف هذه فاعل، اختلفا اللفظان، هذا فعل الشرط، في هيئة الحروف، الباء هنا بمعنى: في، فَهْوَ أي: هذا الجناس، الذي يسمونه يدعونه الجناس المحرَّفا، حينئذٍ إن اختص الاختلاف بين اللفظين في الهيئة، يعني: في الحركات والسكنات فهو المحرف، بشرط الاتحاد في البقية، الترتيب وما إلى آخره.

فالأول يسمى: المحرَّف، وهو الاختلاف بين اللفظين في هيئات الحروف فقط، مع الاتفاق في النوع والعدد والترتيب، فالاختلاف في المحرف في حركات الحروف فقط، أي: جنسها، الصادق بحركةٍ واحدة، أو في سكونٍ فقط، أو فيهما معًا، يعني: إما في هذا وذاك، أو يجتمعان، إما في حركة فقط واحدة، أو في سكون شِرْك وشَرَك ونحو ذلك، أو يجتمعان، يعني: حركة وسكون، وسمي مُحرفًا لانحراف هيئة أحد اللفظين عن هيئة الآخر .. حصل فيه انحراف .. لانحراف هيئة أحد اللفظين عن هيئة الآخر، وهذا مجرد اسمٍ، ووجه التحسين فيه، لأنه من المحسنات: أن فيه إظهار أمورٍ مختلفة من مادةٍ .. اختلفا، وهذا فيه نوع حسنٍ، لأنه إذا كان متفق معه فقد لا يحصل نوع التفات، لكن عندما يحصل حركة تتغير عن الحركة السابقة حينئذٍ فيه شيءٌ من التنبيه، أو أن فيه حُسن الإفادة الصرفة مع إيهام بعض الإعادة، ليست إعادة مطلقة كالتمام، هنا قلنا: الإعادة التامة، أعاد اللفظ: أبصار أبصار كما هو، ولكن هنا حصل فيه إعادة ما، يعني: إعادة في الجملة، لوجود بعض الحركات المختلفة.

لأن فيه إيهام الاستئناف المشتمل على إعادة ما، مثاله: البُرْد والبَرْد، هذا جناس أو لا؟ جناس، قلنا: ليس بجناسٍ تام لاختلاف الهيئات، إذًا: انتقل إلى النوع الثاني وهو غير التام، ويسمى المحرف لأنه اتفق في العدد والترتيب والنوع، واختلفا في الهيئة .. الحركة: بُرْد بَرْد، الراء ساكنة والباء اختلفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت