فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 828

مثاله: البُرْد والبَرْد، في قولهم: جُبَّة البُرْد جُنَّة البَرْد، جُبَّة معروفة، أي أن الجبة المأخوذة من أصل البُرْد وهو الصوف وقايةٌ من البَرْد، جُنَّة .. جَنَّة، جُنَّة بالضم يعني: وقاية، إذًا: البُرد والبَرد نقول: وقع بينهما الجناس غير التام ويسمى المُحَرَّف، مع الاتفاق في عدد الحروف وترتيبها ونوعها، وإنما حصل الخلاف في الحركة، بُرد وبَرد، وعليه قوله تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنذِرِينَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) ) [الصافات: 72 - 73] منذِرِين بالكسر، منذَرِين بالفتح، إذًا هذا جناس غير تام، ويسمى المحرَّف.

قال السكاكي:"وكقولك: الجهول إما مُفْرِطٌ أو مُفَرِّطٌ"مُفْرِطٌ .. مُفَرِّطٌ، والمشدد في هذا الباب يقوم مقام المخفف نظرًا إلى الصورة الخطية، ولارتفاع اللسان عنهما دفعةً واحدة، فيكون الاختلاف في التخفيف والتشديد من اختلاف في الهيئة فقط دون عدد الحروف، إذًا: مُفْرِط مُفَرِّط، حصل اختلافٌ في الهيئة، مفرط مفرِّ .. راء ورآن، نقول: هذا لا دخل له، لماذا؟ لأن الساكن كلا وجود له، لأن القاعدة هنا في باب البديع في الجناس: أن المشدد بحرفٍ واحد، وإنما الحركة هي التي اختلفت.

ومثال ما وقع الاختلاف بالسكون فقط، كقولك: بعض الكَلِم أنْكَى من الكَلْم، كَلِم: جمع كلمة، واحدها كلمةٌ .. ، فالأول بكسر اللام جمع كلمة، والثاني بسكونها بمعنى: الجرح، بعض الكَلِم أنكى: أشد يعني .. قدحًا، من الكَلْم: من الجرح:

جراحات السنان لها التئام ولا يلتام من جرح اللسان

ومثال ما كان الاختلاف فيه في حركة وسكونٍ معًا، أي: بالنسبة إلى موضعين، قوله: البدعة شَرَك الشِّرْك، شَ .. شِ .. رَ .. شِرْ، إذًا: حصل بالسكون وتغيير حركة، شَرَك: الشين مفتوحة، الشِّرْك، إذًا: حصل اختلاف، شَرَ إذًا: الراء مفتوحة، الشِّرْك حصل تسكين، إذًا: حصل اختلاف الهيئة في الحركة والسكون معًا، وقد يكون بالحركة فقط، وقد يكون بالسكون معًا، هذا من باب التنويع؟؟؟ البدعة شَرَك الشِّرْك، يعني: طريق، وهذا حقٌ، فالشين من الأول مفتوحة، ومن الثاني مكسورة، والراء من الأول مفتوحة، ومن الثاني ساكنة.

ومثله قول الشاعر:

والحسن يظهر في بيتين رونقه بيتٌ من الشِّعْرِ أو بيتٌ من الشَّعَر

شِعْر .. شَعَر.

أو يوجد الاختلاف في عدد الحروف، عرفنا الاختلاف هنا في الهيئة، ويسمى المُحَرَّف، ولذلك قال: وإنْ بهيئةِ الحُروفِ اخْتَلَفا: هذا قسمٌ مقابلٌ للتام، يعني: غير التام، وإن اختلفا أي: اللفظان في هيئة الحروف، الباب الذي معنا فَهْوَ الذي يدعونَهُ المحرَّفا.

ثم قال: وناقِصٌ معَ اختلافٍ في العددْ، أو يوجد الاختلاف في عدد الحروف، بأن يكون أحد الركنين يعني: اللفظين، ناقصًا عن الآخر، بحيث إذا حُذف الزائد من الركن الآخر اتفقا في النوع والهيئة والترتيب، وهذا يسمى الجناس الناقص وهو مقابلٌ للتام، وسمي بذلك لنقصان أحد ركنيه عن الآخر، ولنقصان التشابه بينهما للاختلاف في العدد، إذًا: إذا نقص عدد أحد اللفظين فهو الجناس غير التام الناقص، يسمى: الناقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت