فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 828

وهو نوعان: لأن النقص إما أن يكون بحرفٍ أو بأكثر، الأول أول والثاني الثاني، نوعان: نقص إما بحرف، أو بأكثر من حرف، اثنين فأكثر، فالناقص بحرف هو النوع الأول، وبأكثر منه هو الثاني، والأول يعني: النقص بحرف إما أن يكون النقص واقعًا في الأول أو في الأوسط أو في الآخر، تقسيم استقرائي، نقص الحرف إما أن يكون في الأول أو في الأوسط أو في الآخر.

إما أن يكون النقص واقعًا في الأول، أي: في أول أحد ركنيه، كقوله تعالى: (( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) ) [القيامة: 29 - 30] زيادة الميم، ساق .. مساق، ساق: معلوم، المساق: مصدر ميمي، إذًا: حصل نقص أو لا؟ حصل نقص، أين حصل النقص؟ في الحرف الأول من اللفظ الأول، الساق .. مساق.

وحديث: {الإيمان يمان} إيمان .. يمان، إذًا: في الثاني، وقولهم: مالي كمالي، حصل النقص من الأول.

أو كان النقص واقعًا في وسط أحد ركنيه، كحديث - فيه كلام: {الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة الشاذة} شاة .. شاذة، فيه نقص في الأوسط وهو الذال شاة .. شاذة، نقص الذال من الأول، وكقولهم: جدي جهدي، بزيادة الهاء.

أو كان النقص واقعًا في طرف الكلمة، وهو آخر الشيء، كحديث: {من آذى ضالةً فهو ضال} نقص من آخره وهو التام، وكقوله:

يمدون من أيدٍ عواصٍ عواصم .. حذفت الميم، تصول بأسيافٍ قواضٍ قواضب.

وربما سمي هذا النوع الثالث مطرَّفًا وقيل: مذيلًا، وفي تسمية هذه الأنواع اختلاف كثير جدًا بين البديعيين، والعبرة بالحقائق كما قال المرشدي:"اختر ما يناسب المقام".

ووجه تحسين هذا النوع: أنه يوهم قبل ورود آخر الكلمة كالميم من عواصم: أنها هي الكلمة الأخرى حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ووعاه سمعك انصرف ذلك التوهم، وحصلت لك فائدةٌ بعد اليأس منها.

والنوع الثاني، يعني: ما وقع النقص فيه .. في أحد الركنين بأكثر من حرفٍ، كقول الخنساء:

إن البكاء هو الشفاء من الجوى بين الجوانح

الجوانح: زيد فيه النون والحاء، الجوى: الذي هو حرقة القلب، والجوانح: قيل جمع جانحة وهي الأضلاع التي تحت الترائب، وهي مما يلي الصدر كالأضلاع مما يلي الظهر، أفاده المحشي.

إذًا: النوع الثاني ما وقع فيه النقص بأحد ركنيه بأكثر من حرفٍ، وإن وقع التخالف في نوع حرفٍ من أنواع الحروف اشترط فيه ألا يقع بأكثر من حرفٍ، ولذلك قال: وشَرْطُ خُلفِ النّوعِ واحِدٌ فَقَدْ، فقد يعني: بمعنى فقط، وشَرْطُ خُلفِ أي: اختلاف النوع، واحِدٌ يعني: إذا وقع التخالف في نوع حرفٍ من أنواع الحروف، حينئذٍ فالشرط عند البيانيين ألا يقع بأكثر من حرفٍ، فمتى كان بأكثر من واحدٍ بَعُد التشابه وفقد التجانس كلفظي: نَصَر ونَكَل، هذا بينهما تشابه؟ ليس بينهما تشابه، لماذا؟ لأن الخلاف بحرفين، وشرط الاختلاف أن يكون بحرفٍ واحد، نَكَل .. نَصَر، وضَرَب وفَرَق، وضَرَب كذلك وسَلَب، إذًا: بينهما فرقٌ.

وهذا مراد المصنف بقوله: وشَرْطُ خُلفِ النّوعِ واحِدٌ فَقَدْ، قوله: واحد، أي: اختلافٌ واحدٌ، أي: فيه، وقوله: فَقَدْ، أي: فقط.

ثم قال رحمه الله تعالى:

وَمَعْ تقارُبٍ مضارِعًا أُلِفْ وَمَعْ تباعُدٍ بلاحقٍّ وصِفْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت