فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 828

وَمَعْ تقارُبٍ مضارِعًا أُلِفْ: ولذلك قدم بقوله: وشَرْطُ خُلفِ النّوعِ واحِدٌ فَقَدْ، قال المحشي:"وهذا منه أيضًا تمهيد لبيان قسمي اختلاف النوع وهو التقارب التباعد". أشار إلى أن الحرفين اللذين وقع التخالف بهما إما أن يتقاربا في المخرج أو لا، قلنا: بينهما اختلاف في الحرف، حينئذٍ الحرفان المختلفان: إما أن يتقاربا في المخرج، أو يتباعدا، فإن تقاربا فهو المضارع، وإن تباعدا فهو اللاحق.

إذا تقاربا في المخرج، أو كانا من مخرجٍ واحد، وهذا من بابٍ أولى فهو جناسٌ مضارعٌ، والمضارعة المعلوم أنها المشابهة، أي: مشابهٌ، لأن أحد الركنين قد شابه الآخر، فقال: وَمَعْ تقارُبٍ، أي: في المخرج، أو كانا من مخرجٍ واحدٍ كما سبق مضارِعًا أُلِفْ، يعني: ألف مضارعًا، ألف: هذا مغير الصيغة، ألف هو، نائب الفاعل ضمير يعود على الجناس، ألف الجناس مضارعًا .. حال كونه مضارعًا، مضارعًا: هذا حالٌ مقدمة من نائب فاعل ألف، والضمير في ألف للجناس.

وأمثلته، قالوا كما قال الحريري في اختلاف الحرف الواحد: بيني وبين كِنِّي ليلٌ دامس وطريق طامس، دا .. طا: متقاربان في المخرج، وحديث: {ما أضيف شيءٌ إلى شيءٍ أفضل من علمٍ إلى حلم} علم .. حلم: متقاربان، المخرج واحد، وكذلك حديث: {الخيل معقود بنواصيها الخير} خيل .. خير: متقاربان، وقولهم: لفظه در نضيد، وخطه روض نضير، نضيد .. نظير: متقاربان، كذلك: (( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ ) ) [الأنعام:26] ينهون .. ينأون: متقاربان، البرايا أهداف البلايا، إذًا: هذه أحرفٌ متقاربة، وهذا واضحٌ بين.

إذًا: وَمَعْ تقارُبٍ مضارِعًا أُلِفْ وَمَعْ تباعُدٍ، يعني: بين هذين الأمرين، يعني: الحرفين، أي: باعد كل واحدٍ منهما الآخر، وصف بلاحقٍ، بلاحقٍ: جار ومجرور متعلق بقوله: وصِفْ، ووصِفْ: هذا مغير الصيغة، ونائبه ضمير مستتر يعود على الجناس، وصِفَ الجناس بلاحقٍ. أي: وصف الجناس بلاحقٍ، أي: سمي بهذا الاسم، لأنه لم يشبهه لكنه لحقه، فهو لاحقٌ به.

وهو أيضًا إما أن يقع الحرف الذي وقع التخالف بيه بين الركنين في الأول كقوله تعالى: (( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ) [الهمزة:1] همزة .. لمزة، وقع في الحرف الأول، ومتباعدان: اللام والهاء، وبينهما خلاف بين أهل العلم، وحديث: {أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر} ضعيف لكن كمثال، فجر .. أجر، وقولهم: رُبَّ وضي غيرَ رضي، وقول الحريري: لا أعطي زمامي لمن يخفر ذمامي.

أو في الوسط، كقوله تعالى: (( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) ) [العاديات: 7 - 8] شهيد .. شديد، وقوله: (( ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) ) [غافر:75] تف .. تم.

أو في الآخر، كقوله تعالى: (( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ ) ) [النساء:83] حصل تخالف في الآخر، ومنه قوله:

هل لما فات من تلاقٍ تلافٍ أم لشاكٍ من الصبابة شافٍ

وَمَعْ تباعُدٍ بلاحقٍّ وصِفْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت