فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 828

هذا يسمى الملحق بالجناس، وهو نوعان، اعلم أنه يلحق بالجناس شيئان: أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق: وهو توافق الكلمتين في الحروف الأصول مع الاتفاق في أصل المعنى، كقوله تعالى: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) ) [الروم:43] أقم .. قيم، هنا اشتركا في المادة، فإنهما مشتقان من قام يقوم، يعني: القاف والواو والميم، هذه مشتركة بين اللفظين، وقوله تعالى: (( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) ) [الواقعة:89] جنس متحد، وحديث: {الظلم ظلمات يوم القيامة} وقول الشاعر:

يا دمع أنجدني على ساكني نجدٍ .. أنجدني .. نجدٍ، وأشار الناظم إلى هذا بقوله: تناسُبُ اللّفْظَيْنِ في اشتقاقِ، يعني: تشابها في الاشتقاق، فذاكَ ذو التحاقِ، يعني: ملحقٌ بالجناس، تناسُبُ اللّفْظَيْنِ في اشتقاقِ، وبعض النسخ: باشتقاق، الباء تكون سببية، وكذلك (في) إذا كانت على بابها فهي سببية.

تناسُبُ اللّفْظَيْنِ في اشتقاقِ وشِبْهِه، يعني: مثله، والشبه: هو المثل والنظير، إذًا: أشار الناظم إلى هذا الأول بقوله: تناسُبُ اللّفْظَيْنِ، أي: توافق اللفظين، التناسب: هو الموافقة المواطئة، في اشتقاق فذاك ذو التحاق، وأشار إلى الثاني بقوله: وشِبْهِه، وهو أن يجمعهما المشابهة، وهو ما يشبه الاشتقاق وليس به، إذًا: الأول ما يجمعهما الاشتقاق، الثاني: شبه الاشتقاق، وليس هو عين الاشتقاق، أي: تناسب اللفظين في اتفاقٍ يشبه الاشتقاق وليس هو باشتقاق.

مثاله قوله تعالى: (( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ) ) [الشعراء:168] قال .. قالين، فقال الأول: من القول، والثاني: من القلا، وقوله كذلك: (( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) ) [الرحمن:54] هنا شبه الاشتقاق وليس باشتقاق، وقول الشاعر:

وإذا ما رياح جودك هبت صار قول العذول فيها هباء

هبت .. هباء: توافق في اللفظ، شبه الاشتقاق وليس هو باشتقاق، إذًا: تناسب اللفظين في الاشتقاق وفي شبه الاشتقاق، هذا يعتبر محلقًا بالجناس وليس هو عين الجناس.

ولذلك قال: فذاكَ ذو التحاقِ، يعني: صاحب التحاق، التحق به: أدركه وانضم إليه، من قولهم: لحق به لحاقًا: أدركه، وبه لحوقًا: لصق به، إذًا: هذا ملصقٌ به، وتناسُبُ: هذا مبتدأ أول، وهو مضاف، واللّفْظَيْنِ: مضاف إليه، وفي اشتقاقِ: متعلقٌ بتناسب لأنه مصدر، وشِبْهِه: هذا معطوف على اشتقاق، فذاكَ: الفاء واقعة في الخبر، فذاك .. ذاك: المشار إليه المذكور من النوعين، لأنه أفرده: ذا، بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أشِرْ، وهو قد أشار إلى اثنين، وهما: الاشتقاق، وشبه الاشتقاق، إذًا: تؤوله بالمذكور، فذاكَ، أي: المذكور، ذاك: مبتدأ ثانٍ، تناسب: مبتدأ أول، أين خبره؟ نقول: الجملة من المبتدأ والخبر، ذاك: هذا مبتدأ ثاني.

ذو، بمعنى: صاحب، وهو الخبر، وهو مضاف، والتحاقِ: مضافٌ إليه، إذًا: ذو التحاقِ هذا خبر الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو تناسب.

إذًا: ذو التحاقِ، أي: بالجناس، ملحقٌ به، ومتعلقه محذوف.

ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:

ويَرِدُ التجنيسُ بالإشارةْ مِنْ غَيْرِ أنْ يُذكَرَ في العبارةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت