أي: من أنواع الجناس: جناس الإشارة، الإشارة: التلويح بشيء يُفهم منه المراد، هذا الإشارة.
جناس الإشارة: بأن يكون أحد اللفظين غير مصرحٍ به، يعني: عندنا لفظان ركنان في التجانس، حينئذٍ قد يذكر اللفظان، وهذا الأصل، لكن قد يحذف أحد اللفظين، ويلوح بلفظٍ عن ذاك المحذوف، يسمى: جناس الإشارة، بأن يكون أحد اللفظين غير مصرحٍ به، كقولك في رجلٍ يسمى أسدًا: فر الأسد من اسمه، الأصل أن يقول: فر الأسد من الأسد، حينئذٍ حصل الجناس التام، لكنه حذف اللفظ الثاني وأبدله بقوله: من اسمه، وهذا فيه إشارة إلى المحذوف، حينئذٍ هذا يسمى: جناس الإشارة، فر الأسد من اسمه، أي: مسمى اسمه الأصلي.
ولذلك قال هنا: ويَرِدُ، يعني: يجيء ويثبت، التجنيسُ: هذا اسمٌ من أسماء الجناس كما سبق، بالإشارةْ، أي: إلى أحد لفظيه بما يدل عليه، لا بد أن يأتي بشيءٍ يدل عليه، مِنْ غَيْرِ أنْ يُذكَرَ ذلك اللفظ في العبارة، يعني: في الكلام في الجملة، العبارة هي: الكلام الذي يبين ما في النفس من معانٍ، يقال: هذا الكلام عبارةٌ عن كذا، يعني: الجملة في الكلام.
ثم قال رحمه الله تعالى:
ومِنْهُ ردُّ عَجُزِ اللّفظِ على صَدْرٍ فَفي نَثْرٍ بِفَقْرَةٍ جَلا
مكتنفًا ..
ومِنْهُ، أي: من اللفظ، أو من الجناس، وجناس الإشارة لا يكون إلا تامًا كما سبق: فَر الأسد من اسمه، أسد .. أسد، حينئذٍ جناس الإشارة لا يكون إلا تامًا، أي: ومن أنواع الجناس اللفظي رد العَجُز على الصدر ويسمى: التصدير.
ومِنْهُ ردُّ عَجُزِ اللّفظِ، يعني: في الكلام، على صَدْرٍ له، ثم قد يكون في النثر، وقد يكون في النظم، يعني: الشعر، والثاني مختلفٌ فيه، حينئذٍ له حقيقةٌ في النثر، يعني: التعريف، وله حقيقةٌ في الشعر.
فَفي نَثْرٍ بِفَقْرَةٍ جَلا، جلا يعني: ظهر، بِفَقْرَةٍ: جار ومجرور متعلق بقوله: جَلا، أي: فهو في النثر أن يُجعل أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، أو الملحقين بهما في أول الفقرة والآخر في آخرهما، وهو المراد بقوله: مكتنفًا، فَفي نَثْرٍ بِفَقْرَةٍ جَلا مكتنفًا، مكتنفًا: هذا حالٌ من فاعل جلا، يعني: ظهر حال كونه مكتنفًا، أي: محيطًا بالفقرة من الأول والآخر، أي: يُجعل أحد اللفظين في أول الفقرة، والآخر في آخرها، هذا المراد بالاكتناف.
ثم قد يكون أحد اللفظين مكررين، أو متجانسين، أو ملحقين به، وهو الذي عناه في آخر الأبيات بقوله: مُكَرّرًا مجانِسًا وما التَحَقْ يأتي، يعني: يأتي هذا النوع: ردُّ عَجُزِ اللّفظِ على صَدْرٍ، يرد على ثلاثة أنواع: المكرر، والمجانس، والملحق به، وهذا تحته صورتان، حينئذٍ يأتي على أربعة أنحاء، أي: آخر تلك الفقرة التي يكون فيها اللفظ المجانس له، وهذا معنى قوله: مكتنفًا، فخرج العكس السابق معنا: عادات السادات .. سادات العادات، فإنه إنما وقع فيه أحد اللفظين في صدر فقرةٍ، والآخر في عَجُز فقرة أخرى.