فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 828

فمثال الأول، الأول -أن يُجعل أحد اللفظين المكررين-، قوله تعالى: (( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ) [الأحزاب:37] تخشى .. تخشاه، وقع في أول الفقرة، وهذا في آخرها، كلٌ منهما مكرر، يعني: متماثلين (( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ) [الأحزاب:37] وهذا هو المثال الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى: يأتي

مُكَرّرًا مجانِسًا وما التَحَقْ يأتي كـ"تخشى النّاسَ والله أحَقّْ"

إذًا: وقع التكرار في أول العَجُز، وهذا الذي يسمى: رد عَجُز اللفظ على صدره، يعني: يأتي اللفظ الأخير موافق للصدر، إذًا مثال الأول المكرر: (( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ) [الأحزاب:37] فهما متماثلان، وعبارة المصنف: متكرران، ومثله: الحيلة ترك الحيلة، تكرار.

ومثال الثاني: المتجانسين، نحو قولك: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل، هنا تجانس ليس بينهما اتحاد كالسابق، حيلة .. حيلة، لفظًا ومعنى، تخشى .. تخشاه، اللفظ والمعنى بمعنىً واحد.

إذًا المكرر: هو الذي اتحد فيه اللفظ والمعنى.

وأما المجانس: اتحد فيه اللفظ فقط، والمعنى مختلف: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل، هنا رد العَجُز .. عَجُز اللفظ على صدره، يعني: صارا متحدين .. صار بينهما تجانس، سائل الأول: من السؤال، والثاني: من السيلان لكنهما متجانسين، إذًا: وقع التجانس بين اللفظين في اللفظ فحسب، وأما المعنى فهما مختلفان.

ومثال الثالث، الذي هو الملحق .. الذي هو المشتق وشبهه، الذي أخذناه في البيت السابق، المشتق وشبهه هو الملحق، قوله تعالى: (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ) ) [نوح:10] استغفروا .. غفارًا: متشابهان لرجوعهما في الاشتقاق إلى أصلٍ واحد، من الغفر أو المغفرة، فهما مشتقان من أصل واحد، إذًا: جمعهما الاشتقاق، وكقوله: (( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ) ) [الشعراء:168] السابق، فإنهما وإن لم يرجعا إلى أصلٍ واحد، لكن حروف أصلهما متحدة، وهذا كله في النثر.

وأما الشعر فأشار إليه الناظم بقوله: والنّظمُ، يعني: وفي النظم، ومِنْهُ ردُّ عَجُزِ اللّفظِ على صَدْرٍ: له يعني، فَفي نَثْرٍ إذًا: في تفصل، الفاء هنا للتفصيل، فَفي نَثْرٍ بِفَقْرَةٍ: الباء هنا بمعنى: (في) يعني: في فقرة، ومتعلق بجلا، والفقرة قيل: هي قطعةٌ من الكلام جعلت مزاوجةٌ لأخرى، وجلا هو، أي: الرد، حال كونه مكتنفًا، والاكتناف: هو الإحاطة.

والنّظمُ الاوّلْ أوّلا آخِر مِصْراعٍ فَما قَبْلُ تلا: يعني: وفي النظم، أي: الشعر، وهو في النظم أن يكون الأوّلْ: الذي هو اللفظ الأول، أوّلا آخِر مِصْراعٍ، يعني: يقع أولًا في المصراع الأخير، آخِر مِصْراعٍ: من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: المصراع الثاني، والمصراع من البيت، يعني: من الشعر: نصفه، يجمع على مصاريع .. مفاعيل، فَما قَبْلُ، يعني: قبل أول المصارع الثاني تلا، أي: تلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت