لمَ فرقنا بين النوعين؟ التعقيد اللفظي، أمَا قلنا: أنه يؤدّي إلى التعقيد المعنوي؟ وما مثله في الناس إلا مملكًا .. أليس فيه تعقيد معنوي؟ والثاني قلنا: تعقيد معنوي، لم فُرِّقَ بينهما؟ قالوا: لأن الأول الذي هو التعقيد اللفظي قد أوقعَ في الجهل البسيط، وهو عدمُ الإدراك بالكلية، وهذا مرجعُهُ إلى اللفظ، والثاني: لِتَجْمُدا، أوقع في الجهل المركب: وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، وهذا مرجعُهُ إلى المعنى، الأول: مرجعه إلى اللفظ؛ لأن الجهل البسيط عندما تسمع كلمة ولا تفهمها أنت ما أدركت شيء، أليس كذلك؟ هذا جهل بسيط مرجعه إلى النظم، أما: لِتَجْمُدا، أنت تدرك منه معنًى وهو بخل العين، وهو ما أراد هذا، أراد المسرّة والسرور، إذن: أدركت الشيء على غير ما هو عليه، إذن: أوقعَكَ في الجهل المركب، وهذا مرجعه إلى المعنى.
وضَعْفِ تأليفٍ وتعقيد سَلِمْ: إذن متى يكون الكلام خاليًا عن التعقيد المعنوي؟ قال: ما كان الانتقال من معناه الأول إلى معناه الثاني ظاهرًا، إذا كان انتقال الذهن من المعنى الأول الذي هو بحسب وضع اللغة، إلى معنى ... الذي هو لازمه الذي أراده الشاعر ونحوه، إذا كان ظاهرًا قالوا: سلِمَ من التعقيد المعنوي.
والأول إذا سلِمَ من الخلل في النظم لعدم مخالفةِ الأصل إلا بقرينة، قلنا: هذا سلِمَ من التعقيد اللفظي.
وفي الكَلام مِنْ تنافُرِ الكَلِمْ ... وضَعْفِ تألِيفٍ وتعقيدٍ سَلِمْ
جج
سَلِمْ: سلم قلنا: هذا تتميم للبيت من باب التأكيد، وإلا المبتدأ والخبر محذوفان.
بقيَ شرطٌ رابع قلنا: وهو فصاحةُ الكلمات، لماذا؟ لأنه قد يتألُّف من كلمتين ويسلمُ من تنافر الكلمات، ومن ضعفِ التأليف، ومن التعقيد ولا يكون فصيحًا، لو قال: زيدٌ أجللُ، وأنفه مسرَّجٌ وشعره مستشزِرٌ، هل هذا كلامٌ فصيح؟ زيدٌ أجلل: مبتدأ وخبر، كلام أو ليس بكلام؟ انطبقَ عليه شروط النحاة، لفظ مفيد وهذا لفظ مفيد، وأصلُ المعنى مفهوم من اللفظ من التركيب، زيدٌ أجلَلُ، نقول: هذا ليس بفصيح، هل هنا تنافر بين الكلمات؟ لا، هل هناك تعقيد لفظي؟ الجواب: لا، هل هناك تعقيد معنوي؟ الجواب: لا، ما الذي حصل؟ لكون أجلل الذي هو الخبر ليس فصيحًا، الكلمة ليست فصيحة، ولا يعدُّ الكلام فصيحًا إلا إذا تركَّب من كلمات، وكل كلمةٍ استوفت شروط الفصاحة، فحينئذٍ يُعدّ الكلام فصيحًا، هذا الرابع.
وفي الكلام فقده في الظاهر لضعف تأليف وللتنافر
في الكلمات وكذا التعقيد مع فصاحة في الكلمات تُتبع
هذا لا بد منها أربعة شروط إذا سلِمَ الكلام منها جميعًا حُكمَ عليه بأنه فصيح، زاد بعضهم: خلوصُهُ من التكرار والإضافات، يعني: كثرة التكرار وكثرة الإضافات.
قيل وأن لا يكثر التكرّرُ ولا الإضافات وفيه نظرُ
يعني: لا يصح هذا؛ لماذا؟ لأن التكرار المراد به أن تتكرر الكلمة تلو الأخرى، مثّلوا لها بتكرار الضمائر:
سَبوحٌ لها منها عليها شواهد ..