فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 828

قالوا: الضمائر هذه المكررة هذا سَبّبَ ثقلًا في اللسان، سَبوحٌ لها منها عليها شواهد، لكن رُدّ هذا بماذا؟ أنه أن أدّى إلى ثقلٍ في اللسان فهو داخلٌ في تنافر الكلم، أليس كذلك؟ إن أدى إلى ثقل في اللسان فهو داخلٌ في تنافر الكلم، مثل: ليس قرب قبرٍ .. أمدحُهُ أمدحُهُ، لا فرق بينها.

أيضًا ورودُهُ في القرآن دون ثقل: (( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ) ) [الشمس: 1 - 3] إلى آخر السورة كل الضمائر هنا مكرّرة، (( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا ) ) [آل عمران:194] .. (( وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ) ) [البقرة:286] كله تكرار، هل فيه ثِقل؟ ليس فيه ثِقل.

كذلك قالوا: سلامته من الإضافات .. كثرة الإضافات، ومثّلوا له بقول الشاعر:

حمامة جُرعى حومةِ الجندلِ اسجعي ..

قال: هذا فيه ثقل، نقول: إن أدّت الإضافات إلى الثقل فحينئذٍ فهو داخل في تنافر الكلم، وإلا فقد ورد في القرآن: (( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) ) [مريم:2] .. (( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) ) [آل عمران:11] .. (( بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ) ) [المجادلة:12] .. {الكريم ابنُ الكريم ابنِ الكريم بنِ الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن .. } كلها إضافات، إذن: ورودها في السنة وورودها في القرآن دلّ على أنها ليست مطلقًا مخلّة بالفصاحة.

يردُ السؤال هنا: أمدحه أمدحه، قلنا: هنا الثقل نشأ من التكرار، وهنا نقولُ: الصحيح أن التكرار ليس شرطًا في فصاحة الكلام، فما الجواب؟ ما هو المنفي وما هو المثبت؟ كذاك أمدحُ الذي تكرّر، كلنا: كريم متى أمدحه أمدحه، ليس التنافر بين الحاء والهاء إلى آخر ما ذُكر، وإنما حصل من تكرار الكلمة الثانية، وهنا نقول: الصواب أن التكرار ليس شرطًا في فصاحة الكلام، الجواب: أن المنفي مطلق التكرار، والمثبت تكرار أمدحه خاصةً، يعني: كون التنافر والثقل حصل من لفظٍ كُرّرَ لا يلزم منه أن التكرار مطلقًا يُنافي الفصاحة، إذا أثبتَ في موضعٍ واحد أن التكرار في مثل هذا البيت: أمدحه أمدحه، قلنا: التكرار هو الذي سبّبَ الثقل، هل نأخذ قاعدة: كل تكرار يسبب الثقل؟ نقول: لا.

إذن: المنفي مطلق التكرار، والمثبت تكرار خاصٌ، وهو لفظ أمدحه وما شاكله، كل لفظٍ كرر أدّى إلى التنافر نقول: لذات الكلمة، لذات الكلمة حصلَ ثقلٌ بسبب تكرارها، أما أن يُؤخذ قاعدة عامة مطلق التكرار يؤدّي إلى الثقل، فالجواب: لا.

وقيل أن لا يكثُر التكرر ولا الإضافات وفيه نظر

وفي الكلام من تنافر الكلم ..

الكلام هذا ذكره الشارح الدمنهوري أنه أراد به الناظم المركّب المجازي، لماذا؟ لأن بقي نوع يُوصفُ بالفصاحة لا يدخل في الأول ولا يدخل في الثاني، فصاحة المفرد، قلنا: الكلمة الواحدة، فصاحة الكلام، المراد به: اللفظ المفيد، أيضًا المركّب الناقص، الجملة التي ليست بكلام، المركّب الإضافي ونحوه، أين ندخلها في هذه الأبيات؟ في المركب، أين المركب؟ هو ما ذَكرَ المركب، هو قال: الكلام، ماذا فعل الشراح؟ قالوا: لا، نقول: الكلام مجاز أراد به المركب، من إطلاق اسم الخاص على العام، بدليل مقابلته بالمفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت