فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 828

إذن: الكلام هنا عام يشمل الكلام النحوي والكلام اللغوي، ليدخلَ فيه المركب الناقص والمركب التام؛ لأن المركب الناقص كالجملة التي ليست بكلام، والمركب الإضافي، هذا المركب الناقص، والمركب التام الذي هو الكلام الاصطلاحي.

وبعضهم رأى التعميم في المفرد، فالمفرد ما ليسَ بكلامٍ، فيشمل حينئذٍ المركّب الناقص، لكن الأولى من هذا .. هذا فيه تكلف؛ لأن الكلام إذا حُملَ على المعنى الاصطلاحي لا إشكال فيه؛ خرج المركب الناقص، وإذا حُمل على الكلام اللغوي الذي هو القول وما كان مكتفيًا بنفسه دخل فيه المفرد، وقعنا في إشكال! إذا قلنا: وفي الكلام من تنافر الكلم، المراد بالكلام اللغوي هنا الذي هو القول، والقولُ يصدُق على المفرد، وعلى الكلام الاصطلاحي، وعلى الكَلِم الذي ليس بكلام، وعلى الجملة التي ليست بكلام، وعلى المركب الناقص الذي هو المركب الإضافي ونحوه، يصدُقُ على هذه كلها.

فإذا قيل: وفي الكلام يصدق على المفرد، وقد خصّ المفرد فيما سبق، فيكون ذكرُ الأولِ تخصيصًا للثاني، لكن الأولى أن يُعبَّر، بدلًا من الكلام بالمركب كما ذكر ذلك السيوطي وغيره، فيقال: يوصف بالفصاحة ثلاثة أشياء: المفرد والمراد به الكلمة الواحدة. أما تعميم المفرد كما ذكر الشارح: بأنه ما ليس بكلام، هذا ليس اصطلاح أهل اللغة، وإنما هو اصطلاح المناطقة: أن المفرد ما لا يدلُّ جزءه على جزء معناه، هذا اصطلاحٌ للمناطقة، وليس اصطلاحًا لأهل اللغة.

إذن: قولُه: وفي الكلام، نقولُ: المراد به الكلام الاصطلاحي عند النحاة.

ويرِدُ على الناظم المركب الناقص، فلو عَبّر بالمركب وأطلق ليشمل الناقص والتام لكان أولى، كما قال السيوطي:

يوصف بالفصاحة المركّب ومفردٌ ومنشئٌ مركب

ثلاثة.

ثم قال:

وذي الكلامِ صِفةٌ بها يُطيْقْ ... تأدِيةَ المقصُودِ باللَّفظِ الأنِيقْ

ج

وذي الكلام: ذي معطوف على الكلام، لو كان على الفصاحة فأين الفصاحة: فصاحة المفرد، أو المقدّر؟ لو كان على الفصاحة لقيل: وذو، وذو الكلام؛ لأن (ذي) في اللفظ هنا مجرور، فلا بد من عطفها على مجرور، وفي الكلام .. والفصاحة في الكلام .. والفصاحة في ذي الكلام، إذن: معطوف على قوله: الكلام؛ لأنه جرَّهُ، و (ذي) هذه لمعنى: صاحب، لأنها من الأسماء الستة:

وارفع بواو وانصبن بالألف واجرر بياء ما من الأسماء أصف

من ذاك ذو إن صحبةً أبانا ..

إذن: (ذي) هذه بمعنى: صاحب، معطوف على قوله: الكلام، وذي الكلام، أي: صاحب الكلام، (ذي) نقول: معطوف على المجرور، والمعطوف على المجرور مجرور، وجرُّهُ الياء المحذوفة دفعًا للتخلص من الساكنين، أنت تكتبها تراها، ولكنكَ لا تنطق بها، والإعرابُ يتبع الملفوظات لا المرسومات، هكذا الهروي دائمًا يقول: الإعراب يتبعُ الملفوظات لا المرسومات.

بعضُ الناس إذا قال: وذي، رأى الياء قال: مجرور بالياء الظاهرة، أين الياء الظاهرة، أنت تُعرب ماذا؟ تُعرب الكلام، والذي تقرأه ليس بكلام؛ لأن الكلام النحوي يُشترط فيه: أن يكون لفظًا وهذا ليس بلفظ، لذلك نقول اللفظ احترازًا عن الكتابة والإشارة ونحوها، فالذي تقرأه الآن ليس بلفظ، فأنت تُعرِب الملفوظ ولا تُعرِب المرسوم، الإعراب يتبعُ الملفوظات ولا يتبعُ المرسومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت