فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 828

والمراد بالوزن العروضي كما سبق: الذي يُلحظ، إذًا: وقارًا .. أطوارًا، فإن الفاصلة الأولى على وزن فعالًا، والثانية على وزن أفعالًا، فاختلف الوزن العروضي، وكقولهم: جنابُه محط الرحال ومخيِّمُ الآمال، والمراد بالوزن العروضي كما سبق: الذي يلحظ فيه مقابلة المتحرك بالمتحرك والساكن بالساكن، مع قطع النظر عن أصالة الأحرف وزيادتها كما هو شأن الصرف، احترازًا عن التصريفي الملحوظ فيه ذلك أيضًا، لأن مثل قوله: الكوثر وانحر قد جُعلا مما لم يختلف في الوزن عند البيانيين في هذا، لم يختلف وزنه، لماذا؟ لأن الأول متحرك والثاني ساكن والثالث متحرك، كذلك انحر: الأول متحرك والثاني ساكن والثالث متحرك، إذًا: اتفقا في الوزن، لكن الوزن العروضي لا الوزن الصرفي، لأن الأول وزنه: فوعل، والثاني وزنه: افعل، فقد جُعلا مما لم يختلف في الوزن مع تخالف وزنهما التصريفي.

إذًا: النوع الأول المطرَّف إذا اختلفا الفاصلتان في الوزن، حينئذٍ نقول: هذا يسمى سجعًا، لكنه مطرَّفٌ لاختلاف الوزن، قال الناظم: مطرَّفٌ حال كونه معَ اختِلافِ الوَزْنِ، أي: إذا اختلفا في الوزن، والمراد بالوزن: الوزن العَرُوضي.

مُرَصَّعٌ إن كانَ ما في الثانِيةْ أو جُلُّهُ على وِفاقِ الماضِيَةْ

وهذا الضرب الثاني: المرَصَّع، وهو ما استوت فواصله في الوزن والتقفية، استوت فواصله، يعني: الفواصل الكلمة الأخير التي حرفها متحد .. الحرف الأخير، اتفقت واستوت في الوزن، يعني: الوزن العروضي، إذًا: انفصل هنا عن المطرَّف، المرصَّع: لا بد من اتحاد الوزن .. استواء الوزن، والمطرَّف: لا يكون إلا إذا اختلف الوزن، إذًا: افترقا.

في الوزن والتقفية، يعي: بأن الحرف الذي هو الأخير واحدًا، وكان كل ما في إحدى الفقرتين أو جله من الألفاظ مثلما يقابله من الأخرى، يعني: عدد الكلمات مختلف، قد يكون الفقرة الأولى .. الجملة الأولى كلمتين، والجملة الثالثة أكثر من ذلك، ولذلك قال: مُرَصَّعٌ إن كانَ ما في الثانِيةْ .. إن كان ما، يعني: الذي، في الثانِيةْ، يعني: في الفقرة الثانية أو جُلُّهُ، خرج النصف كما سيأتي، على وِفاقِ، أي: مثلما في الأخرى الماضِيَةْ، الماضية عبر بها بالسابقة، يعني: التي تكون أولًا في الكلام.

فهذا هو المرَصَّع بصيغة اسم المفعول من الترصيع، وهو لغةً: أن يُجعل في أحد جانبي العِقْد من اللألي مثلما في الجانب الآخر منه، مثاله كقول الحريري:

فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه

حينئذٍ اتحدت هنا الفقرتان: يطبع الأسجاع بجواهر لفظه .. يقرع الأسماع بزواجر وعظه، اتحدا في الوزن والتقفية، واتحدا في العدد .. تساويتا، كانت العبارة الثانية مثل الأولى: يطبع .. يقرع، الأسجاع .. الأسماع، بجواهر .. بزواجر، لفظه .. وعظه، اتفقا أو لا؟ اتفقا في الوزن، وكذلك التقفية، العدد واحد .. عدد الكلمات واحد، حينئذٍ صارت الثانية مثل الأولى في العدد، وقد يختلفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت