ولذلك قال المرشدي:"ولو قال - يعني: الحريري - الآذان بدل الأسماع لكان أكثر ما في الثانية موافقًا لما يقابله من الأولى لا جميع"يعني: زاد .. زاد حرف، فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الآذان: فيه زيادة، إذًا: لم تتحدا في عدد الحروف والكلمات، كانت الثانية زائدةً على الأولى، هذا يسمى: مرَصَّعًا.
إذًا: اتحادٌ في الوزن وهذا واضحٌ، ثم قد تتفق الفقرتان، يعني: الجملة كاملة الأولى التي الفاصلة الأولى خاتمةً لها، مع الجملة الثانية التامة التي الفاصلة الثانية خاتمةً لها، قد يتفقان في عدد الحروف والكلمات، وقد تزيد الثانية عن الأولى، هذا يسمى: مرَصَّعًا.
وكقول أبي الفضل الهمذاني:"إن بعد الكدر صفوًا، وبعد المطر صحوًا"بعد .. بعد كما هي، بعد الكدر .. المطر، صفوًا .. صحوًا، اتفقا في الوزن، لكن الأولى فيها زيادةٌ عن الأولى وهي: إنَّ، إذًا: عدد الكلمات في الأولى زائدةً على الثانية.
وقول أبي الفتح البستي: ليكن إقدامك توكلًا، وإحجامك تأملًا، إقدامك .. إحجامك، توكلًا .. تأملًا، هذا استويا في الوزن.
ومن القرآن قوله: (( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) ) [الغاشية: 25 - 26] وقوله تعالى: (( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) ) [الانفطار: 13 - 14] استويا في الوزن، وكذلك في عدد الكلمات، هذا يسمى: مرصَّعًا.
مُرَصَّعٌ، أي: استوت فواصله في الوزن والتقفية، متى؟ إن كانَ ما في الثانِيةْ .. إن كانَ ما: اسم موصول بمعنى: الذي، يصدق على: كل وجميع، إن كانَ ما، أي: جميع الذي في الفقرة الثانية، أو جُلُّهُ يعني: أكثره، إما مساويًا له، وإما أن يكون أكثر، باقي النصف .. النصف هذا داخلٌ في المتوازي أو أقل، على وِفاقِ، الوفاق بمعنى: الموافقة، على وِفاقِ أي: مثل، الماضِيَةْ، يعني: الأخرى أو السابقة، هذا أو ذاك، في الوزن والتقفية.
الثالث: المتوازي.
وما سِواهُ المُتَوازِ فَادْرِ كَـ"سُرُرٍ مرفوعَةٍ"في الذّكْرِ
"سُرُرٍ مرفوعَةٍ""سُرُرٌ مرفوعَةٌ": يجوز الوجهان، لكن الحكاية أولى: (( سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) ) [الغاشية:13] هذا أولى.
المتوازي: وهو أن تستوي الفاصلتان في اللفظ، ولم توافق سائر ألفاظ إحداهما، ولا جُلَّ ما يقابلها، إذًا: وما سِواهُ: ظاهر نسخة المحشي: وما سواها، ويجوز الوجهان: ما سواها .. ما سواه، والوزن واحد، وما سِواهُ: في نسخة الحاشية: وما سواها، أي: ما سوى ما ذُكِر، من المطرَّف والمرَصَّع وهو الذي ليس فيه اختلاف الفاصلتين كما في المطرَّف، ولا اتفاق لفظات القرينتين كلًا أو جُلًَّا .. نفي الكل، ونفي الجُل، باقي النصف كما في المرصَّع، بل فيه اتفاق الفاصلتين في الوزن .. اتفقا، مع اختلاف نصف لفظات القرينتين فأكثر في الوزن أو التقفية، إذًا: كل ما لم يصدق عليه حد المرصَّع والمطرَّف فهو المتوازي، سواهما الحرف كهل وفي ولم، هذا مثله: وما سِواهُ، يعني: سوى المذكور من المطرَّف والمرصَّع فهو المتوازي.