فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 828

إذًا المتوازي: وهو أن تستوي الفاصلتان في اللفظ، ولم توافق سائر ألفاظ إحداهما، ولا جُلَّ ما يقابلها من أختها في الوزن والتقفية، سُمي بذلك لتوازي الفاصلتين، أي: توافق الفاصلتين في الوزن والقافية، أما التوافق .. وهذا لا بد منه، كقوله تعالى كما نص الناظم هنا كمثال: (( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ) ) [الغاشية: 13 - 14] هنا اتفق الفاصلتان في الوزن والتقفية، التقفية يعني: الحرف الأخير، دون غيرهما، لماذا؟ لأن مرفوعة .. موضوعة، الوزن واحد متحرك .. ساكن إلى آخره، وكذلك العين وهي الحرف الأخر وهي التقفية، لكن سررٌ مرفوعة .. أكوابٌ موضوعة، هل اتحدت الفقرتان؟ الجواب: لا، إذًا: حصل اختلافٌ في الكلمات السابقة على الفاصلتين، لم يتفقا في الوزن، فقد اتفق الفاصلتان في الوزن والتقفية دون غيرهما لاختلاف سرر وأكواب، في كلٍ من الوزن والتقفية، سرر الراء، وأكواب الباء، لم يتفق.

وفي الحديث: {اللهم إني أدرأ بك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم} فالمتوازي حصل فيه الاتفاق في الوزن والقافية بين الفاصلتين .. هذا لا بد منه، لكن ليس بعض ما في أول الفقرتين .. النظر هنا إلى أول الفقرتين مقابلًا وزنًا وتقفيةً لما تلاه من الفقرة الثانية، إذًا: النظر للفاصلة والفاصلة لا بد من الاتفاق في الوزن والتقفية، وإنما النظر إلى ما قبل الفاصلتين، فحينئذٍ لا يكون موافقًا للجملة والفقرة الثانية.

لكن ليس بعض ما في أول الفقرتين مقابلًا وزنًا وتقفيةً لما تلاه من الفقرة الثانية، وذلك صادقٌ بصورٍ إحداها: ألا يوجد لفظٌ في مقابل بعض ألفاظ الفقرة، كحديث: {اللهم أعط كل منفقٍ خلفًا، وكل ممسكٍ تلفًا} تلفًا .. خلفًا، اتفقا لكن نقصت كلمة من الثانية، وهي: أعط، الجملة الأولى فيها زيادة، إذًا: لم يوجد في مقابلها حينئذٍ صارت الثانية أقل من الأولى، لفظ أعط في الأول دون الثانية، والثانية أن يوجد لكنه غير موافقٍ في الوزن والتقفية كالسابق: سرر وأكوابٍ، كقوله تعالى: (( فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ) ) [الغاشية: 13 - 14] وبينا فيه.

أو في الوزن فقط، كقوله تعالى: (( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) ) [المرسلات: 1 - 2] .

أو في التقفية فقط، عكس الأول، كقولك: حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت.

الثالثة: أن لا يكون لكل كلمة من إحدى القرينتين مقابلٌ من الأخرى، نحو: (( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ) [الكوثر: 1 - 2] .

على كلٍ هذه صورٌ ثلاث ذكرها المرشدي في شرح العقود، ولكن يقال فيه على جهة الإجمال المتوازي: ما لم يتحقق فيه شرط المطرَّف والمرصَّع، فكل ما اختلف فيه أو لم يتحقق شرط الأولين .. الضربين الأولين حينئذٍ نسميه متوازيًا، وهذا ظاهر عبارة الناظم: وما سِواهُ، يعني: والذي يعني: السجع، سوى ما ذُكِرَ من المطرف والمرصع فهو المتوازي.

فَادْرِ: الفاء عاطفة، يعني: فاعلم، الدراية بمعنى العلم، تكملةٌ للبيت، كقوله تعالى: (( سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) ) [الغاشية:13] في الذّكْرِ: هذا حالٌ من سرر مرفوعة، لأن المقصود اللفظ، وفي الذكر .. الذكر المراد به هنا: القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت