فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيًا: وجه الدلالة أو طريق الدلالة على تلك الأوصاف، ثَمَّ قدرٌ مشترك أخذه لا يُقال بأنه سرقة، ما لم يكن في طريق الدلالة مشتركًا بين الناس هنا يأتي النظر فيه، وإن لم يشترك الناس في معرفة ذلك، يعني: وجه الدلالة، ففي هذا النوع من وجه الدلالة السبق لأحدهما إليه بأمرٍ، بأن يُحكم بين القائلين فيه بالتفاضل، بأن يُقال: زاد أحدهما على الآخر، أو نقص عنه، يعني: إذا ثَمَّ ألفاظ من المجاز أو التشبيه، لم يستعملها إلا الشاعر الفلاني، ثم جاء متأخر فاستعمل نفس النوع، لا ندعي بأن هذا سرق من هذا، وإنما نقول: هذا قال كذا، وزاد عليه فلانٌ كذا، يعني: نفاضل بينهما من حيث السبق.
ولا شك أن السابق المتقدم هو أفضل، لأنه يتعذر أن يُقال: بأن السابق أخذ من المتأخر .. هذا متعذر، حينئذٍ يكون الثاني هو محل التهمة، لكن لا نتهم كما سيأتي بالسرقة إلا مع دليلٍ واضحٍ بين، وأما مجرد النظر بينهما والاشتباه والاشتراك لا ندعي السرقة البتة، وإنما نقول: نفاضل بينهما، لأن هذا قال كذا وزاد عليه كذا، وذاك أسبق، فهو أفضل لسبقه فقط، والسابق لا شك أنه أفضل.
إذًا: وكُلُّ ما قُرِّرَ في الألبابِ أوْ عادَةٍ، سواءٌ كان من الغرض العام أم من وجه الدلالة عليه، فَلَيْسَ مِنْ ذا البابِ، فلا يُعد سرقةً.
ثم قسم السرقات على المشهور عند أهل البديع، إلى نوعين، فقال: والسّرِقاتُ من حيث هي الجنس، عِنْدَهُمْ أي: عند البيانيين قِسْمانِ بالتتبع والاستقراء، والسرقات قسمان: مبتدأ وخبر، خَفِيَّةٌ، أولها: خفيةٌ خبر مبتدأ محذوف، أو خفية: بدل مُفَصَّل من مُجمل، لأن: قسمان: هذا مجمل، خَفِيَّةٌ جَلِيَّةٌ، يعني: خفيةٌ وجلية على إسقاط العاطف، على المشهور أنه جائزٌ في هذا الموضع.
خَفِيَّةٌ: يقال: خفي الشيء خفاءً استتر، إذًا: ثَمَّ سرقة خفيةٌ، يعني: ليست بظاهرة، جَلِيَّةٌ يعني: وجليةٌ، يقال: جلى الأمر جلاءً: وضح فهو جليٌ، إذًا: الجلي هو الظاهر أو هو الواضح، سماه السيوطي في عقود الجمان بالظاهر.
خَفِيَّةٌ جَلِيَّةٌ فالثّاني: الفاء هذه تسمى: فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرطٍ مقدر، إذا أردت معرفة النوعين، فأقول لك: الثاني وبدأ بالثاني، فحينئذٍ نقول: هذا لف ونشر مشوش، يعني: غير مرتب، فالثّاني: التي هي الجلية، تعريفها: تَضَمُّنُ المَعنى جَميعًا مُسْجَلا، فالثّاني: مبتدأ، تَضَمُّنُ: هذا خبر، وهذا يسمى بالتضمين وهو معيبٌ عندهم، لكنه شاع في المنظومات فصار من الخطأ المشهور.
تَضَمُّنُ المَعنى جَميعاَ مُسْجَلا، أي: أن يتضمن كلام اللاحق معنى كلام السابق .. أن يتضمن تضمنٌ، لأنه مصدر، والمصدر يصح أن يُحل إلى أن والفعل المضارع، أي: أن يتضمن كلام اللاحق معنى كلام السابق، قالوا: ضَمَّن الشيء الوعاء ونحوه: جعله فيه، وأودعه إياه، يعني: جعله في ضمنه .. في داخله، كما يُجعل الماء في الوعاء، فجعل المعنى داخلًا في كلامه.