فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 828

والثاني، أي: الذي هو الجلي والظاهر أقسام، لأنه لا يخلو إما أن يأخذ المعنى جميعه مع لفظه الدال عليه، من غير تغيير لفظه، المصنف هنا أجمل فقال: تَضَمُّنُ المَعنى جَميعاَ مُسْجَلا: مسجلا يعني: مطلقًا، من أسجل الشيء: أرسله، وهذا الإطلاق يراد به أن يشمل هذا التعريف أقسام النوع الثاني، لأن التقسيم من حيث هو يُقال: لا يخلو الشاعر الثاني إما أن يأخذ المعنى جميعه مع لفظه الدال عليه من غير تغيير، يعني: سرقة تامة، يأخذ البيت كما هو المعنى واللفظ لا يغير فيه شيئًا البتة لا من جهة المعنى ولا من جهة اللفظ، هذه سرقة تامة كاملة واضحة بينة.

إما أن يأخذ المعنى جميعه مع لفظه الدال عليه من غير تغيير لفظه، وكيفية ترتيبه وتأليفه الواقع بين مفرداته، أو أخذ بعضه فقط مع تغييره، يعني: أخذ بعض البيت، وإذا أخذ بعض البيت معناه أخذ بعض المعنى، وبعض اللفظ مع تغييره، يعني: غير في الكلمة تبديلًا أو بالمرادف أو بالتقديم والتأخير، أو أخذ المعنى فقط دون اللفظ.

إذًا ثلاثة أقسام:

المعنى كله مع لفظه كله بدون تغيير.

بعض المعنى ويلزم بعض اللفظ مع التغيير.

أخذ المعنى فقط، والتركيب اللفظ من عنده.

هذه ثلاثة أقسام، بقي قسمٌ رابع أغفلوه لم يذكروه في هذا الموضع، وهو أخذ اللفظ دون المعنى، يعني: يأخذ اللفظ كما هو لكن يجعل في ضمنه معنىً آخر: بأن يكون اللفظ مشتركًا فيقصد به الثاني معنىً لم يقصده به الأول، لكن هذا أغفلوه كما قال المرشدي في شرح العقود.

إذًا: الحاصل أن يؤخذ المعنى كله، إما بلفظه كله، أو بعضه، أو وحده، هذه ثلاثة أقسام، ويشملها قوله: تَضَمُّنُ المَعنى جَميعًَ، قال: مُسْجَلا مطلقًا، يعني: أخذ المعنى مع لفظه كله، أو بعضه، أو المعنى وحده، وكلها داخلة في قوله: مُسْجَلا، أي: مطلقًا، فدخلت الأنواع الثلاثة في حد السرقة التي هي الظاهرة.

فإن أخذ المعنى كله .. الآن نُفصِّل لكل واحد له اسم، لو قالوا تضمن وسكتوا أراحونا، لكن جعلوا لكل نوعٍ من هذه الأنواع الثلاثة جعلوا اسمًا يختص به: فإن أخذ المعنى كله، يعني: جميع المعنى بجميع لفظه: فهذا محض السرقة .. سرقة محضة لا جدال فيه، ويسمى: بالانتحال، وهو أردؤها، ولذلك قال: أَرْدَؤهُ انْتِحالُ ما قَدْ نُقِلا بِحاله، أعلى الدرجات ذمًا في السرقة: أن يأخذ المعنى كله بلفظه، دون أن يبدل ودون أن يغير، أَرْدَؤهُ يُقال: ردؤ رداءةً: وضُع وفسد، فهو رديء.

أَرْدَؤهُ انْتِحالُ يعني: ما يسمى بالانتحال، وهو مذموم، وهذا معنى قوله: أَرْدَؤهُ، أي: أكثره رداءةً، انْتِحالُ: بصيغة الافتعال، من النِّحلة، يُقال: انتحل فلان الشِّعْر من غيره إذا أضاف شِعْر الغير إلى نفسه وادعاه لها، إذًا: واضح المعنى، الانتحال: انتحل شِعْر غيره وادعاه لنفسه، المعنى كله ومع لفظه دون أن يغير في المعنى ولا في اللفظ، هذا يسمى بالانتحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت