فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويسمونه أيضًا بالنسخ، من نسخ الكتاب إذا نقله، هذا واضح، لأنه نقل نسبة ذلك الشِّعْر من قائله إلى نفسه، وهذا ما عناه بقوله: أَرْدَؤهُ انْتِحالُ ما قَدْ نُقِلا بِحالِه، (ما) أي: الذي، قَدْ: للتحقيق، نُقِلا: الألف للإطلاق، نُقل هو يعود إلى (ما) نائب فاعل، بِحالِه: جار ومجرور متعلق بقوله: نُقِلا، وهذا معنى النسخ، بِحالِه: الباء للملابسة، ويحتمل أنها للمعية، يعني: ما حاله هو، والمراد به .. بالحال هنا: الهيئة والصفة، يعني: المعنى بلفظه كله، بحاله كما هو، على صفته وهيئته، يعني: المعنى بلفظه كله، يسمى بالانتحال ويسمى بالنسخ، وهو كما سبق مذمومٌ جدًا، ولا يُقبل مطلقًا، لأن فاعله سارق، لما فيه من ادعاء ما للغير.
فإن قيل: قد يشتبه هذا النوع بالتضمين -الآتي ذكره-: فإنه أخذ اللفظ كله من غير تغيير لفظه، وما الفرق بين الانتحال والتضمين، والتضمين ليس بمذموم؟ فلا بد من قيدٍ يميزه عنه حتى يصح قولهم: هو مذموم، والجواب: أنه ينبغي أن يزاد في الأخذ هنا -في هذا الموضع أخذ شاعرٍ- .. أنه ينبغي أن يزاد في الأخذ هنا كون المأخوذ غير مشهور النسبة إلى قائله، لأنه في التضمين إذا أخذه ولم يشر إليه، وكان المصراع أو البيت معروفًا أنه لفلان لا يحتاج إلى تنبيه، لأنه منذ أن يُقرأ يعلم أن هذا البيت ليس لقائله وإنما لمن سبق، وهذا يسمى بالتضمين، وأما هنا لا قد يبحث ويبحث ويجد بعض الأبيات ليست مشهورة فينتحلها يأخذها، كما يصنع البعض الآن في التأليف.
إذًا: كون المأخوذ غير مشهور النسبة إلى قائله، ولا منبه عليه من آخذه فإن التضمين معتبرٌ فيه ذلك.
مثال الانتحال: ما حُكي عن عبد الله بن الزبير أنه فعل ذلك عند معاوية، بقول مَعْن بن أوس، ضبطه المحشي: مُعَن:
إذا أنت لم تُنصف أخاك وجدته على طَرف الهِجرَان إن كان يَعقل
ويركب حَدَّ السيف من أن تَضيمه إذا لم يكن عن شَفرة السيف مَزحل
فقال له معاوية بعد سوق البيتين:
لقد شعرت بعدي يا أبا بكرٍ، يعني: صرت شاعرًا ولم أعهدك من الشعراء، ولم يفارق عبد الله بن الزبير المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني، فأنشد كلمته التي أولها:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
حتى أتى عليها، وفي هذه القصيدة ما أنشده عبد الله -البيتان بعنب-، فأقبل معاوية على عبد الله فقال له: ألم تخبرني أنهما لك؟ فقال: المعنى لي واللفظ له، وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره، يعني: اعترف أنه أخذه، هذا يسمى انتحالًا وهو مذموم.
إذًا: تَضَمُّنُ المَعنى جَميعًا مُسْجَلا: هذا تعريفٌ للسرقة الذي هو الظاهر، وتضمن ثلاثة أقسام: أَرْدَؤهُ: أكثره رداءةً انْتِحالُ ما قَدْ نُقِلا بِحالِه: أن يأخذ المعنى كله جميعه بجميع لفظه دون تغيير.