فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 828

وألحقوا المرادِفا بِهِ، يعني: في معنى الانتحال أن يأخذ المعنى كله بجميع لفظه لكنه قد يُبدل بعض الألفاظ بالمرادف، هل هو مغايرٌ للانتحال، أو أنه منه مذموم كذلك؟ قال: وألحقوا المرادِفا بِهِ، ألحق فلانًا به أتبعه إياه، إذًا: حكمه حكم المنتَحل، المرادِفا: الألف للإطلاق، والمرادف: ما تعدد لفظه واتحد معناه، بِهِ: ألحقوا به، ألحقوا، أي: أهل البيان المرادِفا: مفعولٌ به، بِهِ: جار ومجرور متعلق بقوله: ألحقوا، إذًا: في معنى الانتحال أن يُبدل بالكلمة أو بعضها ما يرادفها، هذا داخلٌ في حكمه وهذا معنى قوله: وألحقوا المرادِفا بِهِ، فلا فرق بين الانتحال، وبين أن يُبدل بعض الكلمات بالمرادف.

أي: ألحقوا بالقسم الأول ما كان التغيير بردفه، أي: مرادف للفظ الأول، فيُبدل كل لفظٍ منه أو بعضه بمرادفه، يعني: لو أبد البعض وأبدل الكل بالمرادف فالحكم واحد، فالأول: أن يُبدل البيت كله بالمرادف، مثلًا في قول الحطيئة:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

دع المكارم لا ترحل لبغيتها، أبدله بماذا؟

رد المآثر لا تذهب لطلبتها واجلس فإنك أنت الآكل الآسي

كل كلمة أتى بمرادفها: دع .. رد، المكارم .. المآثر، لا ترحل .. لا تذهب، لبغيتها .. لطلبتها المعنى واحد مترادفان، واقعد .. واجلس، فإنك .. فإنك، أنت الطاعم .. أنت الآكل، الكاسي .. الآسي، كلامها بمعنىً واحد، إذًا: أبدل البيت كله بمرادفه، نقول: هذا داخلٌ في حقيقة الانتحال فهو مذموم.

والثاني: لو أبدل بعض ألفاظ البيت المنتحل بالمرادف، كقول العباس بن عبد المطلب:

وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت تعلم

فإن هذا البيت أورده الفرزدق في شعره، إلا أنه أبدل تعلم بتعرف، يعني قال:

وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت تعرف

إذًا: ما صنع؟ أبدل لفظًا واحد، هذا داخلٌ في الانتحال وهو مذموم.

فعد هذا ونحوه ابن السكيت في السرقات، يعني: المُبدل بالمرادف، وألحقوا المرادِفا بِهِ: عَدَّه ابن السكيت وغيره في السرقات، ونظر السبكي في تسميته: سرقة، واستظهر أنه من تطابق الخاطر والتوارد، يعني: نازع في كونه يسمى سرقةً، بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح شرح التلخيص، لكن المشهور أنه سرقة، ولذلك أطلقه الناظم هنا وقال: وألحقوا المرادِفا بِهِ.

إذًا: هذا النوع الأول: وهو أن يأخذ المعنى كله بلفظه كله، ولو أبدل بعض الألفاظ أو كل الألفاظ بالمرادف.

ويُدْعى ما أَتى مخالِفا ..

لِنَظْمِهِ إغارَةً وحُمِدا حَيْثُ مِنَ السّابِقِ كانَ أجْوَدا

بقي فيما يتعلق في السابق، قالوا: قريبٌ من هذا النوع وهو إبدال اللفظ بمرادفه إبداله بمضاده في المعنى، كما يُقال مثلًا في قول حسان:

بيض الوجوه كريمةٌ أحسابهم شُم الأنُوف من الطراز الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت