فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 828

لو أخذ هذا البيت: بيض الوجوه، أبدله بنقيضه قال: سود الوجوه، كريمة أحسابهم .. لئيمةٌ أحسابهم، شم الأنوف .. فطس الأنوف، من الطراز الأول .. من الطراز الآخر، حينئذٍ نقول هنا: أبدله بنقيضه، وهو من القسم الثاني منه، وقول بعضهم: كون التبديل بالمرادف مذمومًا وغير مقبولٍ محله إذا لم يفد الكلام حسن سجعٍ، -هذا استثناه المرشدي في شرحه-، محله إذا لم يفد الكلام حسن سجعٍ أو موازنة، أو زيادة فصاحة، أو سلاسة للشِعر، وأما إذا أفاد شيئًا من ذلك فينبغي أن يترجح على الأصل ويزيد عليه قبولًا، يعني: كأنه استثنى فيما إذا غير في المرادف وجاء بمعنىً حسن فاق الأصل، قال: هذا ينبغي أن يكون مقبولًا.

ثم أشار إلى القسم الثاني: وهو أخذ بعض اللفظ مع التغيير له، فقال:

ويُدْعى، أي: يُسمى ما أَتى مخالِفًا لِنَظْمِهِ: (ما) أي: كلامٌ، أتى هذا الكلام مخالفًا، أي: مغيرًا، يُقال: خالف عن الأمر: خرج، لِنَظْمِهِ: اللام زائدة .. الظاهر أنها زائدة، لأن مخالف: هذا اسم فاعل ويعمل عمل فعله، ويتعدى بنفسه في الأصل، لِنَظْمِهِ المراد النظم هنا: الكيفية والترتيب والتأليف الواقع بين المفردات، أي: فإن كان مع تغييرٍ لنظمه، أو كان المأخوذ بعض اللفظ سُمي ودُعي إغارَةً، إغارَةً: هذا مفعولٌ لـ يدعى، يدعى أي: يسمى إغارةً، يسمى هو إغارةً، يسمى ما .. ما إغارةً، إذًا: إغارةً، متى؟ إذا أخذ بعض المعنى مع بعض اللفظ، فإن كان مع تغييرٍ لنظمه، أو كان المأخوذ بعض اللفظ سُمي إغارةً، لأن الثاني: أغار على الأول، وأخذ بعض لفظه وغيَّره، أغار على القوم: هجم عليهم بالخيل وأوقع بهم، والغارة: هي الهجوم على العدو.

ويسمى أيضًا مسخًا، وهو في الأصل تغيير الخلقة، ونقل الصورة إلى أدون منها، ووجه التسمية ظاهر لأن الثاني حول الأول إلى صورةٍ أخرى، إذًا: إذا أخذ بعض اللفظ وبعض المعنى وغيره .. خالف، حينئذٍ يسمى إغارةً.

ثم هذا القسم: وهو أخذ بعض اللفظ مع التغيير له أقسامٌ ثلاثة:

لأنه لا يخلو إما أن يكون الثاني أبلغ من الأول، قد يغير ويبدل .. يقدم ويؤخر فيكون فيه بلاغة ليست في الأول، أو أدون منه، أو مساويًا، فإن كان الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بنكتةٍ لم تكن في الأول كحسن السبك مثلًا، أو الاختصار، أو الإيضاح، أو زيادة معنى، أو عذوبة لفظٍ، أو تمكين قافية، أو تتميم نقصٍ، فإن وجد فيه شيءٌ من ذلك فهو محمودٌ .. سرقة محمودة، يعني: أخذ الشاعر كلامًا سبق، وأخذ بعض المعنى مع بعض اللفظ وغيَّره، فوجد فيه من النكات .. من حسن السبك إلى آخره مما ذُكِر، لم يوجد في الأصل، هذا محمود وهذا يُثنى عليه، ولذلك قال الناظم: وحُمِدا حَيْثُ مِنَ السّابِقِ كانَ أجْوَدا.

يعني: ما أتى مخالفًا لنظمه هو إغارة، لكنها إغارة محمودة، متى؟ إذا كان أبلغ من السابق، ولذلك قال: وحُمِدا: الألف للإطلاق، حمد هو أي: ما أتى مخالفًا، متى؟ حَيْثُ: هذه للتقييد مِنَ السّابِقِ، أي: المتقدم كانَ: يعود إلى (ما) ما: هو، أجْوَدا: الألف هذه للإطلاق، أجْوَدا، أي: أتى بالجيد من القول أو العمل والشيء وفيه أجاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت