فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 828

إذًا: ويُدْعى ما أَتى مخالِفا لِنَظْمِهِ إغارَةً، ثم هذا ثلاثة أنواع: قد يكون أبلغ، وقد يكون أدون، وقد يكون مساويًا، والمحمود هو ما كان أبلغ.

وأخذُهُ المعنى مُجرَّدًا دُعيْ سَلْخًا وإلْمامًا وتَقسيمًا فَعِ

إن أخذ المعنى وحده، وأخذُهُ المعنى مُجرَّدًا: أخذه الضمير يعود إلى الشاعر، أخذ الشاعر المعنى، إذًا: من إضافة المصدر إلى فاعله، والمعنى: مفعولٌ به، وأخذُهُ المعنى مُجرَّدًا، مُجرَّدًا: حال من المعنى، وأخذُهُ، أي: أخذ الشاعر المعنى حال كون المعنى مجردًا، أي: من جميع اللفظ، ومن المرادف دُعيْ: سُمي، سَلْخًا وإلْمامًا: ذكر اسمين، إن أخذ المعنى وحده بأن أخذ الثاني من الأول المعنى فقط، بدون شيءٍ من اللفظ فهو إلمامٌ، لأن الثاني ألم بمعنى الأول أي: قصد إليه، من ألم بالمنزل: نزل به.

ويسمى سلخًا أيضًا، وهو في الأصل نزع الشيء من الشيء، لأنه سلخ المعنى عن اللفظ .. نزع الشيء عن الشيء، ومنه كشط الجلد عن الشاة ونحوها، والمناسبة ظاهرة، لأن اللفظ للمعنى كالجلد للحيوان، وهذا يؤكد ما سبق: أن المعاني هي المقصودة، لأن الحيوان المقصود لحمه وليس الجلد، الجلد تابع، فحينئذٍ يكون الأصل .. اللحم هو المعنى، لأن اللفظ للمعنى كالجلد للحيوان، فإذا أخذ ما تحته فقد سلخ من المعنى الجلد وألبسه جلدًا آخر، وهذا معنى قول الناظم: وأخذُهُ المعنى إلى آخره.

إذًا: وأخذُهُ المعنى مُجرَّدًا، قالوا: تجرد من ثوبه وعنه تعرى، أي: مجردًا عن اللفظ جميعه، حتى المرادف، يعني: لم يأخذ إلا المعنى، دُعيْ أي: سُمي، سَلْخًا وإلْمامًا وتَقسيمًا فَعِ، وتقسيمًا له فعِ، يعني: احفظ، أي: هو منقسمٌ كالأول فَعِ .. عِهْ، يعني: احفظ التقسيم لهذا النوع الذي هو الإلمام والسلخ عينه هو التقسيم السابق، يعني: قد يكون أبلغ، وقد يكون أدون، وقد يكون مساويًا، التقسيم الثلاثي هو هو، أي: هو منقسمٌ كالأول إلى ثلاثة أقسام: أبلغ، ودون، ومساوٍ، فالأبلغ كقول أبي تمام:

هو الصنع إن يجعل فخيرٌ وإن يرث فلا الريث في بعض المواضع أنفع

وقول أبي الطيب:

ومِنَ الخَيرِ بُطْءُ سَيْبِكَ عني أسرَعُ السُّحْبِ في المَسيرِ الجَهامُ

فهو أبلغ من زيادة ضرب المثل فهو ممدوح.

والأدون كقول البحتري:

وإذا تألق في الندي كلامه ... المصقول خلت لسانه من عضبه

وقول أبي الطيب:

كأن ألسنه في النطق قد جعلت على رماحهم في الطعن خرصانا

والأول أبلغ لما في التألق والصقالة من الاستعارة بالكناية، والثاني ليس كذلك فهو دونه.

والمساوي كقول أبي زياد:

ولم يك أكثر الفتيان مالًا ولكن كان أرحبهم ذراعًا

وقول أشجع:

وليس بأوسعهم في الغنى ولكن معروفه أوسع

فليس لأحدهما فضلٌ على الآخر سوى السبق للمتقدم، وهذه الأمثلة كسابقه، قلنا: الباب هذا كله إنما ينظر في أحوال من سبق، وأما أن يؤتى به فهذا الأولى تركه.

إذًا:

وأخذُهُ المعنى مُجرَّدًا دُعيْ سَلْخًا وإلْمامًا وتَقسيمًا فَعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت