فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هو المعنى السابق أخذه أبو نواس وزاد عليه، لكنه صار أبلغ، فإن الثاني أشمل لشمول العالم للناس وغيرهم، قال: وَجَدْتَ النّاسَ وهنا قال: أَنْ يَجْمَعَ العالَمَ، أيهما أعم؟ الثاني أعم، العالم يشمل الناس وغيرهم، ولأن الأول دل على الاختصاص بحالة الغضب: إذا غضِبْتْ عليْكَ، والثاني لا، أطلقه: أَنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدِ، ومما يدل على أبلغية الثاني: صراحته في أن الناس كلهم ذلك الواحد، قال: في واحِدِ، بخلاف الأول فإنه لا يلزم من غضب الناس جميعهم لغضب بني تميم إلا أنهم أتباعٌ لهم لا أنهم هم، إذًا: وَجَدْتَ النّاسَ كلَّهُمُ غِضَابَا أصلٌ وفرع، وأما العالم كله في واحد، إذًا: كلهم صاروا أصلًا واحد، فالثاني أبلغ من الأول.
وقَلبٍ، أي: من وجوه تغيير المعنى بلطفٍ ودقة: القلب، وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، بأن يكون الثاني استعمل المعنى المأخوذ لنقيض ما استعمله له الأول، ضده يعني، ويسمى العكس والتبديل والقلب كذلك على المشهور، سمي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه، قال السبكي:"والأولى أن يُسمى تخصيص المعنى المشهور، كقول الشاعر:"
أَجِدُ الَمَلاَمَةَ فِي هَوَاك لذَيَذةً حُبًّا لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
إذًا: جعل الملامة في العشق والحب، وقول المتنبي:
أَأُحِبُّهُ وَأُحِبُّ فيهِ مَلامةً إنَّ المَلامَةَ فيهِ مِنْ أَعْدائِهِ
جعله في نقيضه، تلك في المحبة والأحباب والأصدقاء، وهنا جعله في الأعداء، فإن الثاني نقيض الأول، لأنه نفى حب الملامة بهمزة الإنكار: أأحبه، إنكار، والأول صريحٌ بحبها، المقال الأحسن في هذا النوع أن يبين السبب.
وقَلبٍ أو تشابُهِ المعاني: من وجوه تغيير المعنى بدقة ولطف: تشابه المعاني، أي: أن يتشابه المعنيان، التشابه الواقع في المعنيين المأخوذ أحدهما من الآخر، كقول جرير:
فلاَ يمنعكَ منْ أربٍ لحاهمْ سواءٌ والعمامةِ والخمارِ
ذو العمامة: الرجل، والخمار: المرأة، سواءٌ .. سوَّى بين الرجل والمرأة، وقول المتنبي:
ومن في كفّهِ منهم قناةٌ كمنْ في كفِّه منهمْ خِضابُ
سوى بين الرجال والنساء، والأول سوى بين الرجال والنساء، فكلٌ من البيتين دل على عدم المبالاة بالرجال، إلا أن الأول دل على مساواة النساء بالرجال: سوادٌ والعمامةِ والخمارِ، والثاني على تشبيه الرجال بالنساء، إذًا: الأول فيه مساواة، والثاني فيه تشبيه. والثاني على تشبيه الرجال بالنساء فهو معنىً غير الأول، والأول أبلغ منه لما تقدم من أن التشابه وهو التساوي أبلغ من التشبيه الذي هو إلحاق الناقص بالكامل، إذًا: سواء هذا أبلغ من التشبيه.
وهذه الأنواع قالوا: أكثرها مقبولة:
لِنَقْلٍ أوْ خَلْطٍ شمولِ الثاني وقَلبٍ أو تشابُهِ المعاني
يعني: معنى البيت الأول ومعنى البيت الثاني، المعاني: جمع وأراد به الاثنان فأكثر، وأقل الجمع ثلاثة، لكن المراد به تشابه المعاني قد يكون في بيتين.
أحوالُهُ بِحَسَبِ الخَفاءِ تفاضَلَتْ في الحُسْنِ والثّناءِ