فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 828

الاقتباس: افتعال من القبس وهو النار، وأصله: أخذ النار أو استفادة العلم، ومناسبة كلا المعنيين لصيغة الاقتباس ظاهرة، لأن المتكلم يأخذ من القرآن أو الحديث في كلامه ما هو بمنزلة جذوة نار يستضيء به ويستفيد ذلك منها، وهو في عرفهم كما قال الناظم:

والاقتباسُ أنْ يُضمَّنَ، يعني: تضمين (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ، الاقتباس: مبتدأ، أن يضمن: هو الخبر.

أنْ يُضمَّنَ الكلامْ قُرآنًا او حديثَ سَيِّدِ الأنامْ: الأنام يعني: الخلق، وسيد بمعنى: متبع، وله معاني كثيرة، أنْ يُضمَّنَ: والمُضَمِّن من هو؟ الشاعر، والمُضَمَّن ما هو؟ القرآن أو الحديث، عندنا مُضَمِّن وهو الشاعر، ومُضَمَّن وهو القرآن، ومُضَمَّنٌ فيه وهو الشعر أو النثر، أنْ يُضمَّنَ أي: الشاعر أو الكاتب الكلام شعره أو نثره، أنْ يُضمَّنَ يعني: يأتي فيه بما ذُكِرَ من القرآن أو الحديث، قُرآنًا او حديثَ سَيِّدِ الأنامْ.

وشرطه .. الاقتباس شرطه: أن يكون اللفظ المأخوذ من أحدهما مركبًا، يعني: جملة، لا بد أن يكون جملةً اسمية أو فعلية، أو مركبًا لا يُعرف إلا في القرآن أو في السنة، وأما المفردات .. الكلمات: (قال) لا يصلح هذا، (الله) هذا موجود في القرآن، إذًا: لا يخرج كلامٌ عن الاقتباس، لو قيل بالمفردات، كلما وجدت مفردة في الشعر أو في النثر موجودة في القرآن حينئذٍ لا يخلو كلامٌ من اقتباس، وإنما المراد به المركبات.

إذًا: شرطه أن يكون اللفظ المأخوذ من أحدهما -القرآن أو السنة- مركبًا، يعرف الناس أنه منها، لا مفردًا وُجِدَ في القرآن أو الحديث نضيره، وإلا لكان كل كلامٍ فيه اقتباسٌ وليس كذلك، هذا شرطٌ أول.

وشرطه أيضًا: أن يكون على وجهٍ يُفهم منه أن ذلك المُضَمَّن في حال تضمينه ليس من القرآن أو الحديث، يعني: لا يقول: قال الله، أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يأتي باللفظ كما هو، فإذًا أسنده إلى قائله خرج عن كونه اقتباسًا، إذًا: يُضَمِّن الكلام .. الكلام هنا قلنا: عام يشمل الشعر والنثر، يُضَمِّنه قرآنًا ولا يُسنده، أو حديثَ سَيِّدِ الأنامْ ولا يسنده، فإن قال: قال الله، أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم، خرج عن كونه اقتباسًا.

قال السبكي:"ومتى كان التَضْمِين والأخذ على وجه إرادة القرآن أو الحديث به كان من أقبح القبيح، ومن عظام المعاصي نعوذ بالله منه - على خلافٍ فيه -، ومتى كان على وجه يُشعر أنه أحدهما كأن يُقال: قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك لا يكون اقتباسًا".

إذًا: لو كان في قوله: قُرآنًا او حديثَ سَيِّدِ الأنامْ لا على أنه منه، لا بد من هذا القيد، وإلا في قوله: ضَمِّن الكلام قرآنًا أسند أو لا .. أو حديثًا أسند أو لا؟ هذا عام فدخل فيه، لكن لا بد من زيادة قيد: لا على أنه منه، ويُفَسر بأن لا يسند إلى قائله.

إذًا الاقتباس: تَضْمِين الكلام نثرًا أو نظمًا شيئًا من القرآن، ولذلك جاء به نكرة: قُرآنًا او حديثَ، والنكرة تصدق على أقل ما يصدق عليه أنه قرآن، من القرآن أو الحديث لا على أنه منه، فإن كان منه خرج عن كونه اقتباسًا.

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت