الاقتباسُ أنْ يُضمَّنَ الكلامْ قُرآنًا او حديثَ سَيِّدِ الأنامْ
ثم قال:
والاقتباسُ عِنْدَهُمْ ضَرْبانِ مُحَوَّلٌ وثابِتُ المعاني
الاقتباس: إما أن يكون من القرآن، والقرآن إما أن يُضَمَّن الشِّعر أو النثر أو الحديث، والحديث إما أن يُضَمَّن الشِعر أو النثر، هذا أربعة: قرآن في شِعرٍ .. قرآن في نثرٍ .. حديثٌ في شِعرٍ .. حديث في نثر .. أربعة، ثم كلٌ منهما إما مُحوَّل أو ثابت المعاني، مُحوَّل يعني: مُغيَّر حصل فيه تغيير، وشرطه أن يكون قليلًا، وإما أن يكون ثاب المعاني يعني: بلفظه كما هو، لا تغيير ولا تبديل، وهذا المراد بقوله:
والاقتباسُ عِنْدَهُمْ، أي: عند البيانيين، ضَرْبانِ: نوعان، الاقتباس: مبتدأ، وضربان: خبر.
أولها: مُحَوَّلٌ يعني: مُغَيَّر، التحويل هو التغيير .. التبديل من حالٍ إلى حال، وثابِتُ المعاني يعني: معانيه ثابتة.
إذًا الاقتباس أقسام، لأنه إما من القرآن، أو من الحديث، وكلٌ منهما إما من النثر أو النظم، والناظم قال: ضَرْبانِ مُحَوَّلٌ وثابِتُ المعاني، والمقصود بالبحث هو التقسيم الثاني.
الأول: المُحَوَّل وهو ما نُقِل فيه المقتبس عن معناه الأصلي.
والثاني: ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي، وهذا مأخوذ من قوله: ثابِتُ المعاني، إذًا: ما لم يثبت فهو المُحوَّل.
وأمثلة ذلك جملة ما سبق، والباب واضح، كقول الحريري:"فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب"ضمَّنه كما هو، هذا نثرٌ والمقتبس ما هو شيٌ من القرآن، وهو ثابت المعاني: إلا كلمح البصر أوهو أقرب كما هو، ومثله قوله:"أنا أنبئكم بتأويله وأميز صحيح القول من عليله"أنبئكم بتأويله، نثرٌ ومن القرآن وثابت المعاني.
ومنه:
إنْ كنتِ أَزْمَعْتَ على هَجْرِنا من غيرِ ما جُرْمٍ فصَبْرٌ جَميلْ
وإنْ تَبَدَّلْتِ بنا غيرَنا فَحَسْبُنا الله ونِعْم الوَكيلْ
هذا نظمٌ ومن القرآن وثابت المعاني.
وقول الحريري:"قلنا شاهت الوجوه، وقبح الُّلكع ومن يرجوه"هذا نثرٌ ومن الحديث: {شاهت الوجوه} وثابت المعاني، ومنه هو قوله كذلك:
قال لي إن رقيبي سيء الخلق فداره قلت دعني وجهك الجنة حُفت بالمكاره
هذا نظمٌ أودعه شيئًا من الحديث وهو مُحوَّل، لماذا؟ {حُفت الجنة بالمكارة} هنا قدم: فوجهك الجنة حُفت المكاره، قدم وأخر، هذا بدل فيه، ليس بثابت المعاني.
ومن المُحوَّل:
لئن أخطأت في مدحي كما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي بوادٍ غير ذي زرع
هنا حوَّل وغير المعنى .. سلب المعنى، لأن الوادي غير ذي زرع فإن معناه من القرآن: وادٍ لا ماء فيه ولا نبات، هذا الأصل، فنقله إلى رجلٍ .. ليس وادٍ، نقله إلى رجل:
لقد أنزلت حاجاتي بوادٍ غير ذي زرع
يعني: شبه الرجل بالواد، فنقله إلى رجلٍ لا خير فيه ولا نفع، هنا اقتباس في شِعرٍ من القرآن لكنه مُحوَّل، غيره .. نقل المعنى.
وجائزٌ لِوَزْنٍ او سِواهُ تَغييرُ نَزْرِ اللّفظِ لا مَعْناهُ