فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 828

تغيير نزر اللفظ جائزٌ، جائزٌ: خبر مقدم، وتغيير: هذا مبتدأ مؤخر، لأن جائزٌ لا يصح أن يقال بأنه مبتدأ، وتغيير: هذا فاعلٌ سد مسد الخبر، إلا على مذهب الكوفيين: أسارٍ ذانِ، حينئذٍ نقول: على مذهب الكوفيين جائزٌ: هذا مبتدأ، وتغيير: هذا فاعلٌ سد مسد الخبر، ولكن على مذهب البصريين لأنه لم يعتمد على استفهامٍ ونحوه، لا يجوز أن يكون جائز مبتدأ، بل يكون خبرًا مقدم، وتغيير: هذا مؤخر.

وجائزٌ لِوَزْنٍ او سِواهُ تَغييرُ، تَغييرُ قلنا: هذا مبتدأ، نَزْرِ، أي: قليل اللّفظِ، يعني: يسيره، إذًا: مفهومه أن الكثير لا يجوز تغيير اللفظ في الاقتباس، الأصل في المقتبس بقاؤه على لفظه وهو الأكثر هذا الأصل، وربما غُير اللفظ المقتبس عن أصله فهو جائزٌ كما قال الناظم هنا: وجائزٌ يعني: مباح.

لِوَزْنٍ يعني: من أجل إصلاح الوزن، فيقدم ويؤخر كما قال هناك: {الجنة حفت بالمكاره} أو سِواهُ، يعني: تقفية، أن يغير الحرف الأخير مثلًا، أو يقدم ويؤخر من أجل التقفية الحرف الأخير، حيث لا يَتِمَّان إلا بالتغيير، يعني: الوزن والثاني.

تَغييرُ نَزْرِ: مبتدأ مؤخر، فلا يضره التغيير اليسير، نزر بمعنى: القليل واليسير، ولا يُخرجه عن الاقتباس، ولا محذور فيه، لأن الاقتباس كما سبق: إيراد القرآن أو الحديث لا على أنه منه، لأنه إذا قيل: تغيير، كيف يبدل القرآن، يقدم ويؤخر، هل هذا جائز؟ لو كان قرآنًا على أصله قلنا: هذا لا يجوز، وإذا حذف أو كذا قلنا: هذا كفر لا يجوز، فحينئذٍ كيف يبدل ويغير؟ قلنا: اشترطنا في الاقتباس على أنه يقتبس من القرآن لا على أنه منه، يعني: وافق التركيب فقط، ولم ينوي ويقصد أنه قرآن مسندًا إلى قائله وهو الله عز وجل.

ولا يخرجه عن الاقتباس ولا محذور فيه، لأن الاقتباس كما سبق: إيراد القرآن أو الحديث لا على أنه منه، كقول بعضهم عند وفاة بعض أصحابه:

قد كان ما خفت أن يكون إنا إلى الله راجعونا

إنا إليه: أوقع الظاهر موقع المضمر، إنا إلى الله راجعون، الآية: (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ) [البقرة:156] فأوقع الشاعر هنا -تبديلًا وتغييرًا للآية- الظاهر موقع المضمر، لقوله: إن إليه، وفي نسخة: إلى الإله، وأشبع فتحة النون من قوله: راجعونا فتولدت ألف الإطلاق، إذًا الحاصل: وجائزٌ لِوَزْنٍ او سِواهُ: كالتقفية، تَغييرُ نَزْرِ اللّفظِ يعني: يسيره، لا مَعْناهُ، يعني: لا يجوز تغيير معنى اللفظ البتة.

أورد المحشي هنا عن بعضهم، قيل: كان حقه إسقاط قوله: لا مَعْناهُ، يعني: لا فائدة منه، لأنه إن أراد بتغيير المعنى أن ينقل الكلام لمعنىً لا يصح ولو بالتجوز فهذا معلومٌ لأنه كذبٌ محض، تبديل وتغيير، وإن أراد به أن ينقل الكلام عن معناه إلى معنىً يصح فيه بالتجوز فهذا ينافيه، ما تقدم من جواز تحويله إلى محلٍ آخر: محولٌ وثابت المعاني، هنا حوله كما حول: وادٍ غير ذي زرع، عن الوادي إلى الرجل، إذًا: حصل فيه التغيير، وهنا كيف يقول: لا مَعْناهُ؟ وهذا فيه إشكال.

هذا ما يتعلق بالاقتباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت