واغتُفِرا: الألف هذه للإطلاق، اغتفرا: مأخوذٌ من المغفرة، أي: معفوٌ عنه ومستورٌ، يسير تغييرٍ: لما قصد تضمينه ليدخل في معنى الكلام، حينئذٍ اغتفر يسير تغييرٍ، مفهومه: أن كثير تغييرٍ لا يُغتفر، مثال يسير التغيير كما في قوله:
أَقولُ لمعشرٍ غلِطوا وغَضُّوا عنْ الشَّيخِ الرَّشيدِ وأَنكرو
هُوَ ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثَنَايا متَى يَضَعِ العمامَةَ تَعْرِفوهُ
أنا ابن جلا: بدله وقال: هو ابن جلا، هذا الأصل البيت مشهور محفوظ، ولذلك ما احتاج إلى أن يذكره، هو ابن جلا، الأصل: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى يضع .. أضع، العمامة تعرفوه .. تعرفوني، إذًا: حصل تغيير ولكنه يسير، ومجمل اللفظ كما هو، فالبيت الثاني لسحيم وأصله:
أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثَنَايا متَى أضَعِ العمامَةَ تَعْرِفوني
على طريق التكلم أنا، فغيره الشاعر المُضَمِّن إلى طريق الغيبة للدخول على المقصود.
إذًا: واغتُفِرا يسير تغييرٍ يعني: يُسامح ويعفى عنه لنكتةٍ كوزنٍ أو قافيةٍ، أو أن يكون لمقصودٍ يريده الشاعر.
ثم التضْمِين اسمٌ عام، يعني: اسمٌ يدخل تحته أفراد، فيصدق بأقسام، لأنه كما علمت، إما أن يكون تضمين بيتٍ أو أكثر، أو مصراع أو أقل، بيت: هذا تضمين، أكثر: هذا تضمين كذلك .. أكثر من بيت، مصراع: هذا تضمين، أقل من مصراع: كذلك تضمين.
ويشمل الكل اسم التضمين، وليتهم تركوه كما هو، لكنهم أرادوا أن يتفننوا في العبارة فيجعلوا لكل نوعٍ من هذه الأقسام اسمًا يخصه، إن ضمنه بيتًا فأكثر هو كذا .. إن ضمنه مصراعًا فهو كذا، وكما ذكرنا سابقًا: أن البديع أفسدوه لكثرة المصطلحات، ولو بقي على حاله كما هو يُجمع في اصطلاحٍ واحد ثم يدخل تحته ما لا حصر، لا يضر أن يكون المعنى مشتركًا ويبقى على ما هو عليه، وما دام هذا أنه تضمين ويصدق على الكل أنه تضمين فيبقى على حاله.
على كلٍ: خصوا كل نوعٍ منها باسمٍ خاص، فيسمى تضمين البيت الكامل من شعر الغير فأكثر من بيت يسمى: استعانة، لأن المُضَمِّن استعان بشعر غيره، ويسمى تضمين المصراع من شعر الغير فما دونه: بالإيداع، إذًا: إيداع واستعانة، الإيداع: هذا مصراعٌ فأقل، يعني: شطر بيت .. نصف بيت فأقل، والاستعانة: بيتٌ كامل فأكثر، وكلٌ منهما تضمين.
إذًا: كل استعانةٍ تضمين، وليس كل تضمينٍ استعانة، وكل إيداعٍ تضمين، وليس كل تضمينٍ إيداع.
إذًا: يسمى بالإيداع، مصدر أودع الشيء عند غيره، وبالرفو، يعني: يسمى بهذا الاسم أيضًا، وهو في الأصل: سد خلل الثوب بخيوطٍ تجانسه، وهاتان التسميتان: الرفو والإيداع على وجه الترادف للاسمين لكلٍ من المسميين، ولا تخفى مناسبتهما للمسمى بهما، والأمثلة هي ما سبق، ولذلك قال الناظم:
وما مِنْهُ يُرى ..
بيتًا فأعلى باستِعانَةٍ عُرِفْ وشَطْرًا او أدنى بإبداعٍ أُلِفْ