وما .. والذي، اسمٌ موصول بمعنى: الذي، وهو مبتدأ .. هنا يُعرب مبتدأ، وما يرى منه: يرى هو، نائب الفاعل ضمير يعود إلى (ما) منه أي: من التضمين، (من) هنا بيانية، بيتًا، أي: تضمين بيتٍ، وكذا ما بعده، فأعلى يعني: فما زاد، الفاء هنا عاطفة تفيد التدريج، كقولهم: بعته بدرهمٍ فصاعدًا، يعني: فزاد الثمن صاعدًا، وهنا كذلك بيتًا فأعلى، يعني: فزاد التضمين على البيت، وهذا يسمى تدريجًا، بيتًا: هذا إعرابه مفعول ثاني ليرى، المفعول الأول الضمير المستتر أقيم مقام الفاعل.
والذي يرى منه يعني: من التضمين بيتًا، أي: تضمين بيت، مفعول ثاني، فأعلى: فزاد التضمين عن البيت إلى الثاني والثالث والرابع والخامس، عرف باستعانةٍ، عرف: هذا الجملة خبر المبتدأ، ما عرف، إذًا: خبر، والضمير المستتر نائب الفاعل يعود إلى (ما) لأنه لا بد من الجملة تكون مرتبطة بضميرٍ يعود إلى مبتدأ، هذا الأصل.
إذًا: والذي يُرى منه بيتًا فأعلى عرف باستعانةٍ، زيدٌ أبوه قائمٌ، أبوه يعود على زيد، هنا الذي يعني: تضمين، يُرى منه بيتًا فأعلى عرف هو ما أي: تضمين باستعانةٍ.
وشَطْرًا: الشطر هو المصراع، وشطرًا: هذا معطوف على بيت، أو: للتنويع، أدنى يعني: فما دون المصراع، كالتفعيلة ونحوها، يعني: أقل من الشطر، أُلف بإيداعٍ، أُلف يعني: عُرف، والضمير هنا يعود (ما) وبإيداعٍ: جار ومجرور متعلق بقوله: أُلف، كأنه أودع شعره شيئًا قليلًا من شعر الغير، كأنه يقول لك بهذا البيت أو نصف البيت أو نصف النصف، أنه ينقسم التضمين إلى نوعين: منه ما يسمى بالاستعانة، ومنه ما يسمى بالإيداع والرفو.
قم قال -النوع الثاني مما عنون له، التّضمين وانتهينا منه-، والحل والعقد في الترجمة قال: والحَلُّ والعَقدُ، وفي التعريف قدم العقد على الحل، لأن الحل يُعرف بضده، العقد هو نظم النثر، النثر تنظمه تجعله شِعرًا، الحل ضده، يكون شعرًا فتنثره، هذا التعريف.
والعقدُ نظم النّثرِ لا بالاقتباسْ والحَلُّ نثرُ النّظمِ فاعِرفِ القياسْ
والعقدُ في اللغة: ما عُقِد من البناء، وفي الاصطلاح قال: والعقدُ: وهو نظم النثر، يعني: نظم كلام النثر، أو كلامٍ منثور، والنظم: هو الكلام الموزون المُقَفَّى قصدًا، يعني: الذي يأتي على أوزانٍ معروفة، مستفعلن إلى آخره، المُقَفَّى قصدًا: وبعضهم لا يزيد المقفى، يقول: الكلام الموزون قصدًا، قصدًا: هذا قيدٌ لا بد منه، بمعنى: أن يقصده المتكلم، فلو جاء في كلامه بكلامٍ موزون على وزن كامل مثلًا، حينئذٍ لا نقول: لا يسمى شعرًا، لماذا؟ لأنه غير مقصود: و {إنما الأعمال بالنيات} .
وبهذا القيد نرد على من قال: بأن في القرآن ما هو شعرٌ، أو ما هو موازنٌ للتفعيلات المشهورات عند العروضيين، لأنه لم يُقصد، نفى الله تعالى عنه الشعر، إذًا: لو جاء بعض الآيات على وزنٍ معين آيتين أو ثلاث على بحرٍ معين لا نقول: بأنه شعر، ولو وافق، نصوص واضحة بينه، لكن لو أردنا أن ندخل معهم في حد الشعر، نقول: الشعر لا بد أن يكون مقصودًا، وهذا لم يقصده الرب جل وعلا بدليل نفيه.
إذًا النظم: هو الكلام الموزون المقفى قصدًا، ويقال: نظم شعرًا ألف كلامًا موزونًا مُقفَّى.