فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 828

ومن عقد الحديث قول القائل -عالم وهو مشهورٌ-:

عُمْدَةُ الخيرِ عندنا كلماتٌ أَرْبعٌ قالهنَّ خيرُ البريَّهْ

اتَّقِ المشبهات وازهَدْ ودَعْ ما لَيْسَ يَعنيكَ واعملنَّ بنيهْ

قالهن .. اتق الشبهات، إذًا: ضمن حديثًا وأسنده، إذًا: ليس باقتباس بل هو عقدٌ، والعقد فيه أربعة أحاديث.

ومن عقد الأثر -وهذا لا يكون اقتباسًا البتة، لأن الاقتباس خاصٌ بالقرآن والحديث-، ومن عقد الأثر قول أبي العتاهية:

ما بالُ مَنْ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ وجِيفَةٌ آخِرُهْ يَفْخَرُ

عَقَد قول عليٍ رضي الله تعالى عنه: ما لابن آدم والفخر، وإنما أوله نطفةٌ وآخره جيفة.

ومن عقد المثل:

البس جديدك إني لابسٌ خَلَقِ ولا جديد لمن لا يلبس الخَلَقَ

عقد المثل: لا جديد لمن لا خلق له.

وضد العقد الحل، إذًا: عرفنا العقد نظم النثر، لا بالاقتباسْ: أخرجنا ما وُجِدَ فيه شرط الاقتباس، أن يكون قرآنًا أو حديثًا ولا يُسنده ولا يغيره إلا إذا كان التغيير يسيرًا، ما فقد هذه الشروط رجع إلى العقد.

ما نُظِمَ من النثر وليس بقرآنٍ ولا حديث لا إشكال فيه أنه عقدٌ.

إذًا: والعقدُ نظم النّثرِ لا بالاقتباسْ، قال في الحاشية: أي: لا بطريقه، وهو قيدٌ بالنسبة لما إذا كان المعقود قرآنًا أو حديثًا، إذًا: لا بالاقتباسْ: قيد بعض أفراد النثر، نظم النثر، بعض أفراده .. القرآن والحديث لا بالاقتباسْ، إذًا: هو قيدٌ بالنسبة لما إذا كان المعقود قرآنًا أو حديثًا، فإذا كان النثر قرآنًا أو حديثًا فنظمه إنما يكون عقدًا إذا غُيِّر تغييرًا كثيرًا، وأشير إلى أنه من القرآن والحديث، وإن كان غَيَر القرآن والحديث فنظمه عقدٌ كيف كان، إذ لا دخل فيه للاقتباس على المشهور.

والحَلُّ نثرُ النّظمِ: عكسه! يعني: يأتي إلى النظم فيجعله حكمة، أو يأتي إلى النظم وهو منظومات علمية فيجعله نثرًا من أجل أن يحفظ، كما صنع ابن هشام رحمه الله تعالى مع ألفية ابن مالك نثرها، أخذ النظم كما هو ونثره، ونقح لبعض المسائل، وإلا هو نثرٌ للألفية.

والحَلُّ، يقال: حلَّ العقدة حلًا: فكها، نثرُ النّظمِ، وضد العقد الحلُّ: وهو عبارة عن نثرِ النظم كما عَرَّفه الناظم، وفي الإيضاح -القزويني-: وشرط كونه مقبولًا شيئان .. نثر النظم شرط قبوله أمران:

أحدهما: أن يكون سبكه مختارًا لا يتقاصر عن سبك أصله، يعني: النظم والنظم، التأليف والتأليف، التركيب والتركيب، أن يكونا متقاربين على نفس السند.

والثاني: أن يكون حسن الموقع مستقرًا في محله غَيَر قلق، كقول بعض المغاربة: فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده، قالوا: هذا حلَّ قول أبي الطيب:

إِذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّم

قيل هكذا، وأمثال ذلك في كلام البلغاء كثيرةٌ لا تُحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت