فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 828

إذا أُرِيدَ التعبير عن تمام المعنى لا بد أن يُرَاعَى الجملة الاسمية أو الجملة الفعلية بما تضمّنته من الإشارة، كلٌ منها ما يدل على ما وضع له في لغة العرب، أما إذا أُرِيدَ الدلالة على أصل المعنى فلا إشكال حينئذٍ.

إذن نقول: مقام التنكير يخالف مقام التعريف، وكل ما ذُكر يتبع هذا:

فصاحةً والمقتضى مختلفُ حسب مقامات الكلام يؤلفُ

فمقتضِي تنكيره وذكرِهِ ... والفرق للذا بخلاف غيرِهِ

كذا خطاب للذكي والغبي وكلمةٌ لها مقام الأجنبي

مع كلمةٍ تصحبها فالفعل ذا ... إن ليس كالفعل الذي تلا إذا

"فالفعل ذا إن ليس"بالإدغام، فالفعل ذا، يعني: الفعل الذي صاحب (إن) ليس كالفعل الذي صاحب (إذا) لماذا؟ لأن المقام إذا اقتضى أن يكون الكلام على جهة الثبوت والتحقق جيء به بـ (إذا) مع التعليق، وإذا اقتضى أن يذكر الكلام مُشكّكًا ومتردّدًا فيه اقتضى أن يكون بـ (إن) كذلك الفعل الماضي مع الفعل المضارع، قد يقال: زيدٌ منطلقٌ .. زيدٌ ينطلق .. زيدٌ المنطلق، زيدٌ هو المنطلق، هذه اشتركَ في الدلالة على أصل المعنى، لكن لكل لفظ مغاير للآخر معنىً زائد، الذي يدل عليه ويقتضيه هو الحال، حال المخاطب.

إذن: عرفنا أن الحال هو الأمر يعني الشاذ هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص، وذلك بأن يُعتبر مع الكلام الذي يؤدّى به أصل المعنى خصوصية ما، يعني: أمرٌ زائد على ما يؤدّى به أصل المعنى، هذه الخصوصية هي مقتضى الحال، وهذا كله يُفصّل في علم المعاني.

الحال هنا عبّر بماذا؟ قال: طباقه لمقتضى الحال، طباق يعني: مطابقته لمقتضى الحال، طباقه يعني: مطابقته لمقتضى، أي: للذي يقتضيه المقام، إن اقتضى المقامُ التأكيد كان الكلام مؤكَّدًا، وإن اقتضى الإطلاق عن التأكيد كان الكلام عاريًا عن المؤكِّدات، لكن اشترطوا، قالوا: لا بد أن يكون مع القصد كما ذكرناه في السابق، فلو اقتضى الخطاب أو الكلام اقتضى الحال أن يكون الكلام مؤكَّدًا فالمتكلِّم لا يعرف هذه التفصيلات، فقال: إن زيدًا قائمٌ، هل نقول هذا بليغ؟ هو هكذا رواها، هل نقول هذا بليغ؟ نقول: لا، لا بد أن يكون قاصدًا لأن يخرج الكلام موافقًا للحال، يعني: علمَ من حال المخاطب أنه يحتاج إلى كلام مؤكَّدٍ فأكده، إما إذا لم يعلم ولا يعرف هذا فقال: إن زيدًا مسافرٌ، وقد وافق صار، نقول: هذا لكونه لم يقصد لا يُوصف بالبلاغة.

طباقه لمقتضى المقام، قلنا: لا بد من زيادة: مع فصاحته، زيدٌ أجلَلُ، شعره مستشزرٌ، نقول: هذا غير بليغ لماذا؟ لأنه غير فصيح، لا بد أن يكون الكلام مع الشروط الثلاثة السابقة أن تكون كلماته فصيحة، فإذا اختلّ أحدُ كلماته أو اختلت إحدى كلماته انتفت البلاغة،"فزيدٌ أجلَلُ"و"شعرُهُ مستشزرٌ"، نقول: هذا ليس .. وأنفه مسرَّجٌ، نقول: هذا ليس ببليغ، وإن طابق الحال، قد يقتضي المقام أن يكون جملة أسمية معرفة الجزأين فيأتي بهذا، زيدٌ الأجلل، نقول: طباقه لمقتضى الحال مع كون كلماته أو بعضها غير فصيحة انتفى عنه وصف البلاغة، هل ثَم فرقٌ بين المقام والحال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت