فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 828

التغاير بين لفظ الحال والمقام نقول: المقام يُعتبَر فيه إضافته إلى المقتضى، فنقول: ماذا؟ يقال: مقامُ التأكيد، التأكيد هذا مقتضي أو مقتضى؟ مقتضى فحينئذٍ نُضيف مقام إلى المقتضى، نقول: مقام التأكيد، ومقام التعريف ومقام القصر، ومقام الوصل، أما في حالة الإنكار، نقول: حال الإنكار ولا نقول: مقام الإنكار، أُضيف إلى المقتضي، الحال يضاف إلى المقتضي والمقام يضاف إلى المقتضى، هذا فرق شائع في استعمال البيانيين: أن المقام يُضاف إلى المقتضى، والحال يضاف إلى المقتضي.

فحينئذٍ نقول: مقام التأكيد لا حال التأكيد، ونقول: حال الإنكار لا مقام الإنكار للفرق بينهما، حال الإنكار وحال خلو الذهن.

وجَعَلُوا بَلاغةَ الكلامِ ... طِباقَهُ لِمُقتضى المَقامِ

جج

البلاغة يقول: لها طرفان: أعلى وأدنى، أعلى إليه المنتهى وهو حدُّ الإعجاز الذي يَعجَزُ عنه البشر، يعني: ليس في طوق البشر، وهذا خاصٌ بكلام الله تعالى، وما يقرب منه، يقولون: وما يقرب منه، يعني: ما يقرب من حدِّ الإعجاز، وهو كلام النبي صلى الله عليه وسلم: {أُتيتُ جوامع الكلم} .

وأسفل: الذي هو أدنى مراحل البلاغة، الذي لو نزل دون هذه المرحلة لأُلحق والتحق بكلام الحيوانات، هنا ... نعم، لو نزلَ عن المرحلة السفلى لأُحلق بكلام الحيوانات، لماذا؟ لأن العبرة في انتفاء الكلام ودونه هو مطابقتُهُ لمقتضى الحال، وهذه متفاوتة فليست على درجة واحدة، فحينئذٍ ما كان أعلى درجات المطابقة يُوصفُ بكونه أعلى درجات البلاغة، وما نزل عن ذلك إلى أدنى درجات البلاغة، المطابقة يوصف بكونه أدنى درجات البلاغة:

والارتفاع في الكلام وجبا بأن يطابق اعتبارًا ناسبا

والارتفاع في الكلام وجب، متى يُحكم على كون الكلام مرتفعًا في شأن البلاغة، يعني: في الحسن والقبول؟ والارتفاع في الكلام وجب، يعني: ثبت، بأن يطابق اعتبارًا ناسبا، والاعتبار المناسب هو الحال .. مقتضى الحال، والاعتبار المناسب هو مقتضى الحال عينه نفسه:

والارتفاع في الكلام وجبا بأن يطابق اعتبارًا ناسبا

وفقدها انحطاطه ..

فقدُها، فقدُ ماذا؟ المطابقة، انحطاطه: انحطاط درجة الكلام عن البلاغة، إذن عرفنا أن للبلاغة درجتين أو طرفين:

أعلى: وهو حدّ الإعجاز بأن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر، ويعجزهم عن مُعارضته، وما يقرب منه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: {أوتيت جوامع الكلم} .

الثاني: أسفل وهو ما لو غُيّر الكلام عنه إلى ما دونه التحق عندَ البلغاء بأصوات الحيوانات، في خلوهِ عن الحسن وإن كان صحيح الإعراب.

البلاغة: هل هي وصفٌ للفظ أو المعنى؟ أيهم تبعٌ للآخر؟ اللفظ تبع للمعنى:

ويوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى بتركيب يُصار

ويوصف اللفظ بتلك، يعني: بالبلاغة، باعتبار إفادة المعنى، إذن: النظر يكون في المعنى أصالةً، ويكون اللفظ تبعًا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت