فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 557

الرياء: مجاهد، والبغوي، ومال إليه ابن حجر [1] , ودليل هذا القول حديث أبي هريرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل المتصدق والمجاهد المقتول والقائم بالقرآن ليله ونهاره وكل ذلك رياء إنهم أول من تسعر به النار يوم القيامة [2] , ووجه الدلالة أن المرائي لا يريد وجه الله والدار الآخرة فلا يحصل على ثوابها، وهو ظاهر الآية.

النتيجة:

الراجح والله أعلم أن الآية نزلت في أهل الرياء وهو قول المخالفين للسيوطي، ويشهد لهذا ما يلي:

1 أن في الآية حث على الإخلاص في العمل وترهيب من الرياء، وهذا متناسب مع ما كانت تحتاج إليه النفوس في العهد المكي.

2 أن المتبادر من الآية أن المتحدث عنه لديه تمييز بين الجزاء الدنيوي والأخروي وهذا لا يكون عند الكفار الذين لا يؤمنون بالبعث والنشور.

3 أجيب عن القول بأنها في حق الكفار خاصة بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) } (هود 016) والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة, أو مطلق العفو, والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه إنما هو للكافر، أجيب عن ذلك بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع الرياء فيه فقط فيجازى فاعله بذلك إلا أن

(1) ينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري:12/ 12، معالم التنزيل للبغوي:2/ 376، فتح الباري لابن حجر:11/ 261

(2) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة واستحق النار، حديث رقم (1905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت