فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 557

إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

فإن خير ما تبذل الأوقات فيه, وخير ما تصرف الجهود في تعلمه وتعليمه؛ هو كتاب الله عز وجل فقد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [1] . وقال صاحب (زاد المسير في علم التفسير) : (لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم, كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم, لأن شرف العلم بشرف المعلوم) [2] .

وكتاب الله زاخر بجواهر الحكم, و لآلئ العلوم , وكيف لا يكون كذلك وهو كلام الله جل شأنه, تكلم الله به على الحقيقة , وأنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وتكفل بحفظه, ولم يوكل ذلك إلى أحد سواه , قال جل ذكره في محكم كتابه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } (الحجر 009) .

وكان ممن اجتهد في تدبر كتاب الله , ودراسة علومه العالم الجليل البارع جلال الدين السيوطي رحمه الله. ولعل من أجلِّ كتبه في هذا الميدان (الإتقان في علوم القرآن) , بالإضافة إلى كتبه الأخرى التي تعتني بعلوم القرآن. ونظرًا لسعة تفنن هذا العالم, وحيازته لعلوم شتى, وكثرة نقولاته؛ فإن جمع اختياراته و ترجيحاته في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) وغيره من كتبه في هذا الفن له أهمية بالغة. ومن أجل ما لهذا العلم من أهمية, وما

(1) صحيح البخاري , كتاب فضائل القرآن: باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه, الحديث رقم: (4739)

(2) زاد المسير لابن الجوزي:1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت