المبحث الثالث:
الاختيار والترجيح بدلالة الأثر
لقد كان الصحابة رضي الله عنهم خير الأمة بعد نبيها , وأعلم الناس بكتاب الله, حيث عايشوا التنزيل ,وعاصروا التشريع, مع ما حباهم الله به من سعة الفهم وسلامة المقصد , وكذا كانت حال التابعين في بحثهم عن الحق وتجردهم للوصول إلى الصواب.
وقد رجع السيوطي إلى أقوال الصحابة والتابعين في مسائل من علوم القرآن.
مثال ذلك:
ما جاء في نوع سورة الأعلى, حيث قال السيوطي:"سورة الأعلى الجمهور على أنها مكية ... وقيل: إنها مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها، ... ويرده ما أخرجه البخاري [1] عن البراء بن عازب [2] رضي الله عنه"
(1) هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي , مولاهم, البخاري، أبو عبد الله، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ، صاحب الصحيح والتصانيف, قال عنه ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري، توفي سنة 256 هـ.
ينظر: صفة الصفوة لابن الجوزي: 4/ 168، تذكرة الحفاظ للذهبي: 2/ 556، طبقات الحفاظ للسيوطي:1/ 252.
(2) اهو: البراء بن عازب بن حارث بن عدي الخزرجي الأنصاري، يكنى أبا عمارة، استصغره الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر فلم يشهدها، وشهد أحدًا، توفي سنة 72 هـ.
ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد:4/ 363،الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر:1/ 155 , الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: 1/ 279.