المبحث الثالث:
منهج السيوطي في رد القول المخالف
لا يكون الاختيار والترجيح إلا من بين أقوال متمايزة, بل قد تكون متعارضة , فلا بد عند ذلك من رد القول المخالف , وتختلف مناهج العلماء في ردهم للأقوال المخالفة لهم , وتصطبغ هذه الردود بشخصية العالم , وتنطلق من أعماق ذاته , ويتبين من خلالها التكوين العلمي و الخلقي لذلك العالم , ومن خلال دراسة اختيارات السيوطي وترجيحاته يظهر منهجه في رد القول المخالف فيما يلي:
1 عدم التشنيع أو التهجم على أصحاب الأقوال المخالفة, وإنما ينتقد بأدب جم , مثل قوله: خطئ من قال كذا [1] , وهذا يختلف عن معاملته لأقرانه حينما يدافع عن نفسه, فإن دفاعه يتسم بالقوة والصلابة.
2 أنه يورد الأقوال المخالفة بموضوعية , وقد يذكر أدلتها قبل أن يناقش تلك الأدلة , أو يضعفها [2] .
3 أنه كثيرًا مايورد الأقوال المخالفة دون أن ينسبها لأحد ,وفي هذا تجرد في الوصول إلى الحق بغض النظر عن أصحاب تلك الأقوال المخالفة [3] .
(1) ينظر: على سبيل المثال: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 1/ 531 ,1/ 532 ,1/ 533 ,1/ 534.
(2) ينظر: على سبيل المثال: لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي:120 , معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي: 1/ 287, 3/ 292 ,3/ 350 , ينظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 1/ 278 , 2/ 230 , 2/ 473.
(3) ينظر: على سبيل المثال: التحبير في علم التفسير للسيوطي:406، معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي:1/ 377 , 2/ 42 , 2/ 326 , 2/ 517 , قطف الأزهار في كشف الأسرار للسيوطي:2/ 865.