8 [نوع قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة 067) ]
مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
1 قيل: إن قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (في آية مدنية.
2 قيل: إنه في آية مكية.
قول السيوطي:
قال السيوطي ـ رحمه الله ـ:
ورد أن أبا طالب كان يرسل كل يوم رجالًا من بني هاشم يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأراد أن يرسل معه من يحرسه, فقال: يا عم إن الله عصمني من الجن والإنس. وهذا يقتضي أن الآية مكية، والظاهر خلافه [1] .
الموافقون:
وافق السيوطي في ترجيحه نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} بالمدينة ما ذهب إليه كثير من العلماء، وقد تشابهت عبارة السيوطي مع عبارة القرطبي في شأن مدنية هذه الآية فلعل السيوطي قد نقلها عن القرطبي، وذهب إلى تصحيح القول بأنها مدنية أبو حيان ,و ابن كثير [2] ,وقال بأنها مدنية الرازي, والنووي, وابن حجر, وغيرهم من العلماء [3] ، ودليلهم ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم سهر, فلما قدم المدينة قال ليت
(1) ينظر لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي:120.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 6/ 244، البحر المحيط لأبي حيان: 3/ 540، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 2/ 79.
(3) ينظر: التفسير الكبير للرازي: 16/ 55، شرح صحيح مسلم للنووي:17/ 140، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: 6/ 17.