"إذا سيق العام للمدح أو الذم, فهل هو باق على عمومه؟ فيه مذاهب: أحدها: نعم إذ لا صارف عنه ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم ,والثاني: لا لأنه لم يسق للتعميم بل للمدح أو للذم ,والثالث: وهو الأصح التفصيل, فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك, ولا يعم إن عارضه ذلك" [1] .
الموافقون:
وافق السيوطي القول في أن العام إذا سيق للمدح أو الذم يبقى على عمومه إن لم يعارضه عام آخر؛ أما إذا عارض هذا اللفظ خطاب عام لم يقصد به المدح أو الذم فإنه يخصه ويقصره على المدح والذم ولا يحمل على عمومه , وافقه على ذلك أبو المظفر السمعاني في قواطع الأدلة في الأصول [2] .
المخالفون:
المخالفون لما ذهب إليه السيوطي على فرقتين , منهم من قال: إن العام إذا سيق للمدح أو الذم يبقى على عمومه. وبه قال الأئمة الأربعة. والفرقة الثانية قالوا: إن العام إذا سيق للمدح أو الذم لا يبقى على عمومه. وهو قول للشافعي [3] .
النتيجة:
الراجح والله أعلم أن العام إذا سيق للمدح أو الذم يبقى على عمومه إن لم يعارضه عام آخر؛ أما إذا عارض هذا اللفظ خطاب عام لم يقصد به
(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2/ 47.، معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي:1/ 161 162.
(2) ينظر: قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني:1/ 208.
(3) ينظر: المختصر في أصول الفقه للبعلي:/116.