تعريف الترجيح:
الترجيح مصدر رجّح (بالتضعيف) ,والراء والجيم والحاء أصل واحد يدل على رزانة وزيادة , يقال رجح الشيء وهو راجح إذا رزن , ورجح الميزان إذا مال [1] .
وعند الأصوليين عرّف الترجيح بأنه"تقوية أحد الطرفين على الآخر, فيعلم الأقوى فيعمل به, ويطرح الآخر" [2] قال ذلك الرازي [3] , وعلق الشوكاني [4] على هذا القول بأن القصد تصحيح الصحيح , وإبطال الباطل [5] .
وقيل:"هو إثبات مزية لأحد الدليلين على الآخر" [6] .
ومن خلال التعريفات السابقة للاختيار والترجيح, يتبين الفرق بينهما من جوانب عدة على النحو الآتي:
1 أن الاختيار اصطفاء وانتقاء من مجموعة تتقارب فيها الأوصاف ولا تتماثل, فعينه ترقب الجميع, وينتقي لوصف يراه , فاختيار موسى
(1) ينظر: العين للخليل بن أحمد:3/ 78 ,تاج العروس للزبيدي:6/ 383 , معجم مقاييس اللغة لابن فارس:2/ 489 , لسان العرب لابن منظور:2/ 445 ,المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرون:1/ 329.
(2) المحصول للرازي:5/ 529.
(3) هو: محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، فخر الدين الرازي القرشي، مفسر, متكلم، وكان من تلامذة البغوي، قال عنه ابن تيمية في الفتاوى: 16/ 213 جهمي جبري، ولكنه ذكر رجوعه عن الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية في آخر حياته، ينظر الفتاوى: 17/ 346، له التفسير الكبير، توفي سنة 606 هـ.
ينظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 8/ 81، طبقات المفسرين للداودي:213.
(4) هو: محمد بن على بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعانى، مفسر محدث , ولي القضاء بصنعاء، من كتبه: فتح القدير في التفسير, ونيل الأوطار في الحديث, وقد ربت مؤلفاته على الخمسين مؤلفًا، توفي سنة 1250 هـ.
ينظر: البدر الطالع للشوكاني:2/ 214، أبجد العلوم للقنوجي: 3/ 201
(5) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني:455.
(6) الحدود الأنيقة لزكريا الأنصاري:83.