المخالفون:
ذهب إلى أن الريح في الآية استعارة للقوة والنصر كل من: مجاهد, وقتادة, والطبري, ونسبه ابن عطية للجمهور, كما ذهب إليه ابن كثير, والشنقيطي. قال الطبري:"وإنما يراد به في هذا الموضع وتذهب قوتكم وبأسكم فتضعفوا ويدخلكم الوهن والخلل" [1] .
وذهب بعض العلماء إلى أنها استعارة للدولة، شبهت لنفوذ أمرها بالريح وهبوبها, منهم النحاس وقال:"والمعروف في اللغة انه يقال ذهبت ريحهم أي دولتهم",وقال به الزمخشري , والرازي , والنسفي حيث يقول:"يقال هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة" [2] .
وذهب بعض العلماء إلى أن المراد ريح الصبا، التي كانت تبعث لنصرتهم, قاله مقاتل, والأخفش , والسمرقندي [3] ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالصبا, وأهلكت عاد بالدبور" [4] .
النتيجة:
الراجح -والله أعلمأن الريح في الآية استعارة للدولة شبهت لنفوذ أمرها بالريح وهبوبها, كما أنها استعارة للقوة والنصر فهما معنيان متداخلان. أما الدولة فهو المعروف في اللغة كما قاله النحاس , وكون الدولة لهم سبيله القوة والنصر, أما ريح الصبا فإنها كما قال ابن عطية إنما كانت في غزوة الخندق خاصة [5] , ولو كانت في كل معركة خاضها المسلمون لشاع ذكرها.
(1) ينظر: تفسير مجاهد:1/ 264 , جامع البيان للطبري:10/ 15 , المحرر الوجيز لابن عطية:2/ 536 ,تفسير القرآن العظيم لابن كثير:2/ 317 ,أضواء البيان للشنقيطي:2/ 102.
(2) ينظر: معاني القرآن للنحاس:3/ 162 ,الكشاف للزمخشري:2/ 215 , التفسير الكبير للرازي:15/ 138 ,تفسير النسفي:2/ 68.
(3) ينظر: تفسير مقاتل:2/ 20 ,تفسير السمرقندي:2/ 24.
(4) صحيح البخاري, كتاب صلاة الاستسقاء, باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا , حديث رقم (988)
(5) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية:2/ 537.