استدل به أصحاب هذا القول ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس [1] رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا, إذ أغفى إغفاءة, ثم رفع رأسه متبسما, فقلنا ما أضحكك يا رسول الله، قال أنزلت علي آنفًا سورة, فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } (الكوثر 001 003) ثم قال أتدرون ما الكوثر ... الحديث [2] .
ووجه الاستدلال أن الحادثة المذكورة وقعت في المدينة بعد الهجرة, حيث إن أنس بن مالك خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ مما يدل على أن السورة مدنية.
المخالفون:
القول بمكية سورة الكوثر هو المشتهر بين العلماء و ما ذهب إليه الجمهور [3] ، وهو قول عائشة, و ابن عباس, وابن الزبيررضي الله عنهم , والكلبي [4] , ومقاتل [5] , والبغوي, وابن عطية, والرازي , والثعالبي
(1) هو: أنس بن مالك بن النضر ,الأنصاري الخزرجي , خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم , من المكثرين من رواية الحديث , قيل إنه توفي سنة 92 , وقد زاد عمره على المئة سنة.
ينظر: طبقات ابن سعد:7/ 17 , الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر:1/ 126.
(2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب من قال البسملة آية من أول كل سورة، حديث رقم (400) ، 1/ 300.
(3) ينظر البحر المحيط لأبي حيان:8/ 520، زاد المسير لابن الجوزي:9/ 247.
(4) هو: محمد بن السائب بن بشر ,وقيل: مبشر, الكلبي، أبو النضر, المفسر، كان من أصحاب عبدالله بن سبأ، روى عنه سفيان الثوري وابن إسحاق، توفي سنة 146 هـ.
ينظر: التاريخ الكبير للبخاري: 1/ 101، الطبقات الكبرى لابن سعد: 1/ 101، طبقات المفسرين للداودي: 17
(5) هو: مقاتل بن سليمان البلخي، أبو الحسن، كبير المفسرين. و يروي عن مجاهد, والضحاك، قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة، توفي سنة 150 هـ.
ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: 7/ 373، التاريخ الكبير للبخاري: 8/ 14، سير أعلام النبلاء للذهبي:7/ 201