وأما كيفية تسوية الصف فقد دلت عليها نصوص كثيرة تقدم بعضها، ومنها - أيضًا - ما ورد عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري"، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، وفي رواية: قال أنس: (لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس [1] . والشموس: بضم المعجمة والميم: الفرس يستعصي على راكبه [2] .
وقال النعمان بن بشير - رضي الله عنه: (فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه) [3] .
وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" [4] .
ومن مجموع النصوص يتضح أن تسوية الصف تتحقق بما يلي:
1)إتمام الصف الأول فالأول، وسدّ الفرج بالتراص.
2)استقامة الصف وتعديله بالمحاذاة بين الأعناق والمناكب والركب والأكعب، بحيث لا يتقدم عنق على عنق، ولا منكب على منكب ولا صدر على صدر.
3)ألا يوسع المصلي بين قدميه؛ لأن ذلك يمنع التصاق منكب صاحبه بمنكبه.
4)التقارب فيما بين الصفوف، وفيما بينها وبين الإمام؛ فإن هذا من تسوية الصفوف [5] .
(1) أخرجه البخاري رقم 0692)، والرواية الثانية لأبي يعلى في مسنده (4/ 30) وسعيد بن منصور والإسماعيلي كما في فتح الباري (2/ 211) . وسندها صحيح على شرط الشيخين كما في السلسلة الصحيحة (31) .
(2) المصباح المنير ص (322) .
(3) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (2/ 211 الفتح) . انظر تغليق التعليق (2/ 302) .
(4) أخرجه أبو داود رقم (671) ، والنسائي (2/ 93) ، وإسناده صحيح.
(5) انظر: الشرح الممتع (3/ 13) .