فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 228

وليس من تسوية الصف ما يفعله بعض الناس من ملاحظة من على يمينه ومن على يساره؛ ليلصق كعبه بكعب جاره، يفعل ذلك في القيام والركوع وبعد الرفع من الركوع. وهذا الفعل لا أصل له في تسوية الصفوف، وفيه أخطاء عديدة:

الأول: أن فيه اشتغالًا؛ فيه اشتغال بما لم يشرع، وإكثار من الحركة، واهتمام بعد القيام لملأ الفراغ، وفيه إشعال للجار بملاحقة قدمه.

الثاني: فيه توسيع للفرج بين المتصافين، ويظهر ذلك إذا هوى المأموم للسجود. وهذا يؤدي إلى عدم التصاق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته، وكعبه بكعبه، فانظر كيف ضيّع هذا المصلي سنة من أجل فعل لا أصل له.

الثالث: فيه اقتطاع لمحل قدم غيره بغير حق، فإن جاره يفر منه وهو يلاحقه في مكانه الذي سبق إليه.

الرابع: فيه تفويت لتوجيه رؤوس القدمين إلى القبلة؛ لأن أكثر هؤلاء يلوي قدمه، ليلزقها بقدم جاره.

الخامس: أن رصّ الصفوف خاص بما يلي الإمام، فمن كان يمين الصف فحقه أن يسد الخلل ويتم الصف متجهًا إلى اليسار، ومن كان على يسار الإمام فيتجه إلى اليمين، وفي هذا الفعل مخالفة بينة لهذه السنة [1]

ولا دليل لمن يفعل ذلك بقول النعمان بن بشير المتقدم: (فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه) ، فإن المراد بالحديث - كما يقول الحافظ في الفتح - المبالغة في تعديل الصف، وسدّ خلله [2] ؛ بدليل أن إلزاقه الركبة بالركبة حال القيام متعذر.

(1) انظر رسالة: (لا جديد في أحكام الصلاة) ، بقلم: بكر أبو زيد (ص9) وما بعدها. مجموع فتاوى ابن عثيمين (13/ 51) .

(2) فتح الباري (2/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت