فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 228

وإنما ذكرت هذه الجزئية؛ لأني رأيت من يفعلها، ويحرص عليها ويناقش فيها، فرحم الله امرأ وقف عند السنة، ولم يفض به تطبيقها على الغلو والزيادة.

ولا ينبغي للإنسان أن يقف بين السواري لغير حاجة؛ لما ورد عن معاوية ابن قرة، عن أبيه قال: (كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونطرد عنها طردًا) [1] ، وله شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه يتقوى به، يرويه عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس:"كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

فهذا الحديث وما قبله نص صريح في أنه لا ينبغي للمصلين أن يصفوا بين السواري؛ لأن السواري تحول بينهم وبين اتصال الصف وتسويته [3] .

لكن إن ضاق المسجد فلا بأس، كالمسجد الحرام أو بعض المساجد الكبيرة، وذلك للحاجة، لكن لا ينبغي التساهل في هذا، كما يوجد في المسجد الحرام عند قلة الناس، عندما يلزمك بعض الناس بإتمام الصف ولو كان بين السواري مع إمكان التقدم أو التأخر، فالذي أراه أن مثل هذا الصف ينبغي تركه إذا لم يكن حاجة، أما إذا كان الصف صغيرًا قدر ما بين الساريتين فلا بأس؛ لعدم العلة، وهي انقطاع الصف على القول بها.

ولا بأس بالصلاة بين الساريتين في غير الجماعة كالنافلة، قال البخاري رحمه الله: (باب الصلاة بين السواري في غير جماعة) ، وذكر حديث ابن عمر قال: (دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال، فأطال ثم خرج، كنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالًا: أين صلّى؟ قال: بين العمودين المقدمين) [4] .

(1) أخرجه ابن خزيمة (1567) ، وابن ماجه رقم (1002) ، والحاكم (1/ 218) ، والبيهقي (3/ 104) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وفي سنده: هارون بن مسلم، وهو مستور، لكن يشهد له ما بعده، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (335) .

(2) أخرجه أبو داود (2/ 370) ، والترمذي (2/ 21) ، والنسائي (1/ 131) ، وابن خزيمة (1568) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال الحافظ في الفتح (1/ 578) : حديث أنس إسناده صحيح. . . وحسّنه الترمذي. أهـ.

(3) انظر فتح الباري (1/ 578) .

(4) انظر فتح الباري (1/ 578) ، والسنن الكبرى للبيهقي (3/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت