فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 228

الغفور الرحيم" [1] ،"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" [2] ."

ثم يسلم عن يمينه قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، ويبالغ في الالتفات حتى يرى بياض خده [3] ، وإن زاد أحيانًا"وبركاته"جاز لثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] لكن لا يداوم عليها؛ لأنها لم ترد في أكثر أحاديث السلام.

ولا أصل للمصافحة بعد الصلاة - كما يفعله بعض الناس - فيصافح الذي عن يمينه وشماله، قائلًا: تقبل الله، سواء كان ذلك بعد صلاة الفجر والعصر أو بعد كل صلاة، فإن هذا من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشرع، مع ما فيها من الإشغال عن الذكر، ولم يفعل ذلك الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سار على نهجهم من سلف هذه الأمة، والمصافحة إنما تشرع عند الملاقاة، لا في أثناء المجالسة.

ومثل ذلك ما يفعله بعض المصلين من الإشارة بالأكف يمنة ويسرة مع التسليم فهو بدعة؛ لأن إحداث هيئة في العبادات لم يرد فيها دليل داخل في مسمى البدعة [5] ، والله أعلم.

(1) البخاري (834) ومسلم (2705) .

(2) مسلم (771) .

(3) أبو داود (996) والنسائي (3/ 52) والترمذي (295) وابن ماجه (914) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(4) أبو داود (997) ، قال الحافظ في البلوغ (1/ 84) : بسند صحيح. أ هـ. وقد اختلفت كلمة العلماء في ثبوت كلمة (وبركاته) في التسليمة الثانية، فلم يذكرها عبد الحق في الأحكام الوسطى (1/ 413) وابن الأثير في جامع الأصول (5/ 410) والزيلعي في نصب الراية (1/ 432) وقد سقطت من طبعة محمد محيي الدين لسنن أبي داود (1/ 265) لكنها موجودة في النسخة الهندية، وفي طبعة الدعاس ص (607) وقد تكون عن الهندية، وقد نسبها إلى أبي داود الحافظ في البلوغ - وقد حذفت من بعض الطبعات -، وفي التلخيص (1/ 289) مع أنه أنكرها في نتائج الأفكار (2/ 236) ، كما نسبها إلى أبي داود ابن دقيق العيد في الإلمام رقم (260) ، وقد نصّ عليها الصنعاني في سبل السلام (1/ 380) ، وقد وردت - أيضًا - في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه - كما ذكر الحافظ في التلخيص - لكنها غير موجود في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي (914) . وذكر الارناؤوط أنها في نسخة خطية في السنن لابن ماجه في دار الكتب الظاهرية، وذلك في تعليقه على شرح السنة (3/ 205) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (23/ 339) ، فتاوى العز بن عبد السلام ص (46، 47) ، ورسالة:"تمام الكلام في بدعية المصافحة بعد السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت