وعن يسيرة - وكانت من المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا نساء المسلمات، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات" [1] .
ويسن رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة؛ لما ورد عن عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس - رضي الله عنهما - أخبره: أن رفع الصوت بالذكر - حين ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعنه قال: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير [2] .
والأصل أن كل إنسان يذكر الله تعالى بمفرده، وأما الذكر الجماعي على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة فهذا وصف يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة؛ لأنه وصف يتعلق بعبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع [3] .
وبعد الذكر يقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} . . . إلى: {وهو العلي العظيم} لحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت" [4] ، ثم يقرأ سورة الإخلاص {قل هو الله أحد} [5] والمعوذتين {أعوذ برب الفق} و {قل أعوذ برب الناس} ، لما ورد عن عقب بن عامر - رضي الله عنه - قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوّذات دبر كل صلاة [6] .
(1) أخرجه أحمد (6/ 371) وأبو داود (1501) والترمذي (3635) وحسنه الألباني في"صحيح أبي داود"وانظر: بلوغ الأماني (14/ 221) .
(2) أخرجه البخاري (841) ومسلم (583) وانظر: رسالة:"تحقيق الكلام في مشروعية الجهر بالذكر بعد السلام"لابن سحمان - رحمه الله -.
(3) انظر: تصحيح الدعاء ص (134) .
(4) أخرجه النسائي في"عمل اليوم والليلة" (10) وعزاه المنذري في"الترغيب" (2/ 453) إلى ابن حبان في كتاب الصلاة، والحديث له طرق، وهو حديث صحيح. فانظر: الصحيحة (972) .
(5) ورد ذلك في حديث أبي اماممة المتقدم عند الطبراني في الكبير (8/ 134) بزيادة (وقل هو الله أحد) قال المنذري: وإسناده بهذه الزيادة جيد (2/ 453) . وكذا قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 102) .
(6) أخرجه أبو داود (1523) والنسائي (3/ 58) والترمذي (2903) وقال: حديث حسن.