فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 228

صلاة عشرًا، ويحمده عشرًا، ويكبره عشرًا"، قال: فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعقدها بيده قال:"قتلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمس مائة في الميزان. . ."الحديث [1] ."

الصفة الرابعة: أن يسبح خمسًا وعشرين، ويحمد خمسًا وعشرين، ويهلل خمسًا وعشرين، ودليل ذلك حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: أمروا أن يسبحوا دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين، ويكبروا أربعًا وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه، فقيل له: أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم. قال: فاجعلوا خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال:"اجعلوها كذلك" [2] .

والأفضل أن يأتي المصلي بهذه الصفة تارة، وبهذه تارة أخرى، لما تقدم في العبادات والواردة على صفات متعددة.

والأفضل أن يكون عد التسبيح بالأنامل - وهي الأصابع - لدلالة السنة على ذلك - كما سيأتي إن شاء الله - وقد درج على ذلك الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا - ولله الحمد - وهو أولى من استعمال السبحة ونحوها، فإنه أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء، وأدعى إلى حضور القلب. وللمصلي أن يعقد التسبيح بكلتا يديه؛ لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: (فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعقدها بيده) ولفظ"اليد"للجنس، فيراد به: اليدان، وفي بعض ألفاظ الحديث: (ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعقدها هكذا) وعدّ بأصابعه [3] .

(1) أخرجه البخاري (6329) بلفظ آخر من طريق سمي عن أي صالح عن أبي هريرة، وأخرجه بهذا اللفظ أبو داود.

(2) أخرجه أحمد (5/ 184، 190) والنسائي (3/ 76) والحاكم (1/ 253) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث ابن عمر عند النسائي (3/ 76) . وسنده حسن.

(3) ورد عند أبي داود (1502) من طريق محمد بن قدامة، حدثنا عثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه به، بلفظ:"بيمينه"وهي لفظة تغرد بها محمد بن قدامة - شيخ أبي داود - مخالفًا بذلك بقية الرواة الآخذين عن عثام الذين رووا الحديث بمثل لفظ الجماعة - أقران الأعمش - أمثال: شعبة وسفيان الثوري وإسماعيل بن علية، وغيرهم ممن هم جبال في الحفظ والإتقان، وكلهم لا يذكرون لفظة"بيمينه"، وعليه فهي شاذة غير محفزظة؛ لأن قاعدة المحدثين أنه إذا اتحد مخرج الحديث امتنع الحمل على التعدد، وهذا الحديث متحد المخرج - كما تقدم - ومثل هذه الزيادة لا تقبل إذا خالف الراوي من هم أكثر منه عددًا، أو كان فيهم من هو أحفظ منه، وكلا الأمرين موجود هنا، ولو كانت هذه اللفظة محفوظة لما غفل عنها الجمهور من رواة الحديث، يقول شيخ المفسرين الحافظ محمد بن جرير الطبري - رحمه الله: (والحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة، فخالهم واحد منفرد ليس له حفظهم، كانت الجماعة الإثبات أحق بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفهم) . انظر: رسالة:"لا جديد في أحكام الصلاة"ص (53) ، تفسير الطبري (9/ 566) تحقيق: محمود شاكر، النكت على ابن الصلاح لابن حجر (2/ 691) ، فتاوى ابن باز (11/ 186 - 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت