فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 228

ولعل المراد بذلك كراهة التحريم لما في ذلك من إضاعة المال، والتسبب في إشغال المصلين، وإبعادهم عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى. وقد ذكر كثير من أهل العلم زخرفة المساجد من البدع في الدين [1] .

قال ابن بطال بعد أن ذكر آثار تدل على كراهية المغالاة في تشييد المساجد وتزيينها قال: (وهذه الآثار مع ما ذكر البخاري في هذا الباب تدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنائها. . . وكان عمر رضي الله عنه قد فتح الله الدنيا على أيامه ومكنه من المال فلم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء الأمر إلى عثمان، والمال في زمانه أكثر، فلم يزد أن جعل في مكان اللبن حجارة وقصّة [2] ، وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصّر هو وعمر عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علم منهما من الرسول بكراهة ذلك، وليفتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والكفاية، والزهد في معالي أمورها، وإيثار البلغة منها [3] .

ويجب الحذر من الإسراف في توابع المسجد أو مكملاته من محرابه وأبوابه ونوافذه وفرشه وإنارته ومكبرات الصوت، ووسائل التبريد، فلابد أن يكون ذلك بالقدر الكافي، والحذر مما يزيد على كفاية.

وينهى عن زخرفة المحراب، أو كتابة شيء من الآيات أو تعليق الساعات ونحو ذلك مما يكون في قبلة المصلي، قال الإمام مالك - رحمه الله:"أكره أن يكتب في قبلة المسجد بشيء من القرآن والتزويق"وقال:"إن ذلك يشغل المصلي" [4] .

وينبغي أن يكون المسجد مربعًا أو مستطيلًا؛ لتتساوى فيه الصفوف، وتتضح جهة القبلة لمن رأى المسجد، كما ينبغي الحذر من عمارة المسجد على هيئة توحي بالتشبه، حتى إن من رأى بعضها لا يدري أهي مساجد أم لا، بسبب أشكالها الغريبة [5] ، والله المستعان.

(1) انظر: الإبداع في مضار الابتداع ص (74، 183) ، الأمر بالاتباع ص (300) .

(2) القصة: بفتح القاف: الجصّ بلغة الحجاز.

(3) شرح ابن بطال على صحيح البخاري (2/ 97، 98) وانظر: الحوادث والبدع للطرطوشي ص (103) .

(4) الحوادث والبدع ص (107) .

(5) أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية (2/ 101، 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت