فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 228

قال في فتح الباري: (وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة؛ لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه، ويؤيده رواية جابر هذه، وقيل: بل هو على ظاهره، والمعنى: أن يزيد في مسجد قدرًا يحتاج إليه، تكون الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد، فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر. . .) [1] .

وتنبغي العناية ببناء المسجد بتهيئة المساحة الكافية، والاهتمام بتحديد جهة القبلة، وأن يتولى البناء أيد مسلمة أمينة، وأن تبنى بما يتناسب مع البنيان الحديث، ويجب الحذر من زخرفة المساجد والتباهي بذلك - كما هو الواقع اليوم - وذلك من علامة الساعة، وقد نصّ العلماء على كراهة ذلك، وصرح بعضهم بالتحريم [2] .

وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" [3] .

قال البخاري: قال أنس: يتباهون بها، ثم لا يعمرنها إلا قليلًا، وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. أ هـ. والتباهي بها: العناية بزخرفتها، والتسابق في ذلك.

وقد نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن زخرفة المساجد؛ لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم، مع ما فيه من الإسراف والتبذير، فقال - رضي الله عنه - عندما أمر بتجديد المسجد النبوي - مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال:"أكنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمّر أو تصفّر، فتفتن الناس" [4] .

قال النووي: (يكره زخرفة المسجد ونقشه وتزيينه؛ للأحاديث المشهورة، ولئلا يشغل قلب المصلي) [5] .

(1) فتح الباري (1/ 545) .

(2) المجموع (2/ 180) ، أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية (2/ 46) .

(3) أخرجه أحمد (19/ 372) وأبو داود (449) والنسائي (2/ 32) وابن ماجه (739) وابن خزيمة (2/ 282) وابن حبان (1614) و (6760) من طرق عن حماد بن سلمة، وإسناده صحيح على شرط مسلم. رجالة ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.

(4) انظر: فتح الباري (1/ 539) .

(5) المجموع (2/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت