فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 228

يصلوا فيها، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ولا ريب أن السابق يستحق هذا المكان بسبقه، ولكن هذا المتحجر ظلمه حقه فهو عاص بذلك.

ومن تقدم ووجد الصف الأول قد تحجره أحد فصلى في الصفوف المتأخرة كان أفضل وأعظم أجرًا؛ لأنه ما تقدم بنفسه إلا وهو يريد فضيلة السبق وأجر الصف الأول، فمنع ذلك بغير حق، فحصل على الفضل بنيته وقصده، وفات المتحجر الأجر بسبب فعله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ليس لأحد أن يتحجر من المسجد شيئًا، لا سجادة يفرشها قبل حضوره، ولا بساطًا، ولا غير ذلك، وليس لغيره أن يصلي عليها بغير إذنه، لكن يرفعها ويصلي مكانها في أصح قولي العلماء، والله أعلم) .

وقال أيضًا: (ليس لأحد أن يتقدم ما يفرش له في المسجد ويتأخر هو، وما فرش له لم يكن له حرمة، بل يزال ويصلي مكانه على الصحيح) [1] .

الرابع: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير [2] ، قال ابن الأثير: (معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به، يصلي فيه، كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا) [3] .

قال في كشاف القناع: (ويكره اتخاذ غير الإمام مكانًا بالمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إبطال المكان كإبطال البعير، ولا بأس باتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه في النفل؛ للجمع بين الأخبار) [4] .

(1) مجموع الفتاوى (22/ 123) و (23/ 410) ، وانظر الفتاوى السعدية (ص184) .

(2) الحديث أخرجه أحمد (24/ 292) وأبو داود (862) والنسائي (2/ 214) ، وابن ماجه (1429) ، والحاكم (1/ 229) من طريق جعفر بن عبد الله الأنصاري عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل. به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، مع أنه قال في الميزان (1/ 360) في ترجمة: (تميم بن محمود) :"قال البخاري: في حديثه نظر، روى عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي"والحق أنه مجهول، فإنه ما روى عنه إلا جعفر الأنصاري - كما ذكر البخاري في تاريخه الكبير (2/ 154) وهو راوي الحديث السابق عنه، وقد ذكره العقيلي في"الضعفاء" (1/ 170) وذكر حديثه هذا. ثم قال: ولا يتابع عليه. أهـ. وذكره الدولابي، وابن الجارود في الضعفاء. على ما ذكره الحافظ ابن حجر، وأما قول الذهبي:"روى عنه عثمان. ."فهو وهم منه - رحمه الله - فإن الطرائفي هذا مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائتين كما ذكر الحافظ في تهذيبه (7/ 123) فكيف يروي عن تميم وهو من التابعين؟ وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من التابعين. ومع هذا كله فقد تابعه غيره عند أحمد في المسند (5/ 446) فالحديث يكون حسنًا كما قال الألباني - رحمه الله - فانظر الصحيحة (3/ 156) وانظر صحيح ابن خزيمة (2/ 208) .

(3) النهاية في غريب الحديث (5/ 204) .

(4) كشاف القناع (1/ 494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت