فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 228

وينبغي للجالسين في المسجد وغيره أن يتوسعوا وينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع فجوة تسع الداخل، ولا سيما في مثل المسجد الحرام والجوامع الكبيرة، حيث يكون حصول فجوات بواسطة انضمام بعض الجالسين إلى بعض، شريطة ألا يحصل مضايقة وعدم ارتياح في العبادة من صلاة أو غيرها؛ لأن هؤلاء المتقدمين أولى من هذا المتأخر.

وأعلم أن ما ذكرنا في الأمر الرابع من النهي عن اتخاذ مكان في المسجد لا يصلي الرجل إلا فيه لا يشمل المنزل؛ بدليل حديث عتبان بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - وفيه: أنه قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا، اتخذه مصلى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سأفعل". . . الحديث [1] .

قال الحافظ في فوائد الحديث: (وفيه أن النهي عن استيطان الرجل مكانًا إنما هو في المسجد العام) [2] .

فإن قيل: ما الجواب عما ورد في حديث يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سملة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى عند هذه الأسطوانة، قال: فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى الصلاة عندها [3] ؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أن هذا محمول على النفل، وليس في الفرض، فيكون هذا الحديث مخصصًا لعموم النهي، جمعًا بين الأدلة - كما تقدم في النفل عن كشاف القناع - ولهذا كان سلمة - رضي الله عنه - يصلي عندها النفل، كما في رواية مسلم: (أنه - أي سلمة - كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه) ، قال النووي: (المراد بالتسبيح: صلاة النافلة) [4] .

الثاني: أن الصلاة عند الأسطوانة معناها: أنه اتخذها سترة، ولهذا بوّب البخاري على هذا الحديث وقال: (باب الصلاة على الأسطوانة) [5] .

(1) أخرجه البخاري رقم (415) ، ومسلم رقم (33) .

(2) فتح الباري (3/ 62) .

(3) أخرجه البخاري رقم (502) ، ومسلم رقم (509) .

(4) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 472) ، والقول المبين في أخطاء المصلين (ص78) .

(5) انظر فتح الباري (1/ 577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت