فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 228

والمطلوب من المتأخرين أن يحبوا لأخوانهم ما يحبون لأنفسهم. وليفرض كل واحد منهم أن يكون هو المتقدم وزاحمه غيره. إن الإسلام لا يريد المضايقة حيث لا يمكن التفسح، ومن تعاليم هذا الدين الحنيف لأبنائه أن يجلسوا حيث ينتهي بهم المجلس، وذلك فيما رواه جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كنا إذا أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلسنا حيث ننتهي [1] .

3)رفع الصوت بالقراءة:

ومن التشويش على المصلين قبل الإقامة: رفع الصوت بقراءة القرآن بحيث يتأذى بجهره القارئ والمصلي، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستر، وقال:"ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة"أو قال:"في الصلاة" [2] .

وعن البياضي (فروة بن عمرو) رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال:"إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" [3] .

فهذان الحديثان فيهما نهي القارئ والمصلي عن رفع الصوت بالقراءة، لما في ذلك من أذية الآخرين من قارئ أو مصلّ أو ذاكر.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان في المسجد وهو يؤذيهم بجهره) [4] .

وقال في جواب له: (ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع من ذلك، والله أعلم) [5] .

(1) أخرجه أبو داود (13/ 173) ، والترمذي (7/ 512) ، وقال: هذا حديث حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3/ 916) .

(2) أخرجه أحمد (3/ 94) ، وأبو داود (4/ 213) ، قال الألباني: (وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين) انظر الصحيحة (4/ 134) .

(3) رواه مالك في الموطأ (1/ 80) . ويشهد له حديث أبي سعيد المذكور قبله، وانظر: التمهيد (23/ 315) .

(4) مجموع الفتاوى (23/ 61) .

(5) المصدر السابق (22/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت